ومن لطائف ونكات تفسير البيضاوي:
سورة الواقعة
(ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ(13) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ (14)
(ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ) أي هم كثير من الأولين يعني الأمم السالفة من لدن آدم إلى محمد عليه الصلاة والسلام.
(وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ) يعني أمة محمد عليه الصلاة والسلام ولا يخالف ذلك
قوله عليه الصلاة والسلام «إن أمتي يكثرون سائر الأمم» .
لجواز أن يكون سابقو سائر الأمم أكثر من سابقي هذه الأمة، وتابعو هذه أكثر من تابعيهم، ولا يرده قوله في أصحاب اليمين، (ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ) .
لأن كثرة الفريقين لا تنافي أكثرية أحدهما، وروي مرفوعًا أنهما من هذه الأمة، واشتقاقها من الثل وهو القطع.
(إِلَّا قِيلًا سَلامًا سَلامًا(26)
والتكرير للدلالة على فشو السلام بينهم.
(هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ(56)
يوم الجزاء فما ظنك بما يكون لهم بعد ما استقروا في الجحيم، وفيه تهكم كما في قوله: (فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ) لأن النزل ما يعد للنازل تكرمة له.
(فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ(74)
والعظيم صفة للاسم أو الرب، وتعقيب الأمر بالتسبيح لما عدد من بدائع صنعه وإنعامه إما لتنزيهه تعالى عما يقول الجاحدون لوحدانيته الكافرون لنعمته، أو للتعجب من أمرهم في غمط نعمه، أو للشكر على ما عدها من النعم.
(فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ(75)
(فَلا أُقْسِمُ) إذ الأمر أوضح من أن يحتاج إلى قسم، أو فأقسم و «لا» مزيدة للتأكيد كما في (لِئَلَّا يَعْلَمَ) أو فلأنا أقسم فحذف المبتدأ وأشبع فتحة لام الابتداء، ويدل عليه قراءة فلأقسم، أو فَلا رد لكلام يخالف المقسم عليه.
(بِمَواقِعِ النُّجُومِ) بمساقطها، وتخصيص المغارب لما في غروبها من زوال أثرها والدلالة على وجود مؤثر لا يزول تأثيره.
(وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ(92)
وإنما وصفهم بأفعالهم زجرًا عنها، وإشعارًا بما أوجب لهم ما أوعدهم به. انتهى انتهى {تفسير البيضاوي} ...