قال الفراء:
ومِن سورةِ الوَاقِعَةِ
* العربُ تقولُ: شَرِبْتُه شُرْبًا، وأكثرُ أهلِ نَجْدٍ: شَرْبًا.
أَنْشَدَنِي عامَّتُهم:
تَكْفِيهِ حُزَّةُ فِلْذٍ إِنْ أَلَمَّ بِهَا ... مِنَ الشِّوَاءِ وَيَكْفِي شَرْبَهُ الغُمَرُ
وبَلَغَني عن النبيِّ صلى اللهُ عليه أنه بَعَثَ بُدَيْلَ بنَ وَرْقَاءَ إلى أهلِ مِنًى، فقال لهم: «إِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشَرْبٍ وَبِعَالٍ» ، يعني: المُبَاضَعَةَ النكاحَ.
وزَعَم الكِسَائِيُّ أن قومًا من بني سَعْدٍ وبني تَمِيمٍ يقولون: {فَشَارِبُونَ شِرْبَ الْهِيمِ} ، قال: وسَمِعتُهم يقولون: «آخِرُها أَقَلُّها شِرْبًا» ، وسَمِعَ: شَرْبًا شُرْبًا من غيرِهم.
* {فَظِلْتُمْ تَفَكَّهُونَ} ، وعُكْلٌ تقولُ: تَفَكَّنُونُ، وهو التَّنَدُّمُ في الوجهين جميعًا.
* العربُ تقولُ: أَوْرَيْتُ النارَ، فإذا قالوا: فَعَلَتْ؛ قالوا: وَرَتْ، ووَرِيَتْ.
* {مَتَاعًا لِّلْمُقْوِينَ} ، العربُ تقولُ: قد أَقْوَتِ الأرضُ، وقَوِيَتْ، إذا لم يكنْ بها شيءٌ من النَّبْتِ ولا من الماءِ، و «الْمُقْوُونَ» من ذلك، إذا فَنِيَ زادُهم، واللهُ أعلمُ.
* {فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ} ، وقَرَأَ الحَسَنُ: {فَرُوحٌ} ، ولعلَّها لغةٌ، فأما مَن قال: {فَرَوْحٌ} ؛ فهو الرَّوْحُ الذي تَعْرِفُ، وأما مَن قال: {فَرُوحٌ} ؛ فكأنَّه قال: أَحْيَاه اللهُ ورَزَقَه، الريحانُ: الرِّزْقُ.
حدَّثني محمدٌ، قال: حدَّثنا الفرَّاءُ، قال: حدَّثني رجلٌ، عن حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ شَقِيقٍ، عن عَائِشَةَ، أن رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه قَرَأَ: {فَرُوحٌ وَرَيْحَانٌ} . انتهى انتهى {كتاب فيه لغات القرآن، للفراء} ...