(فصل: في تفسير اليقين وضده الشك والتحير)
قال الحكيم الترمذي:
وقال: اليقين والفهم والبصر والمعرفة شكل، وضد اليقين الشكّ، والشك والتحير شكل.
علامات المؤمن ثلاث
وللمؤمن ثلاث علامات: أولها: لا يهتم لشيء من مصلحة نفسه وعياله، وإن كان هو وإيَّاهم يئنُّ في مفاوز بلا شيء من الطعام والماء ليقينه بوصول مصلحة الخَلْق إليهم من الله بمقدارها في مواقيتها، والثاني: يعبد الله ويذكره ذكراً ويعمل له عملاً كأنه يراه عياناً ليقينه بأن الله يراه، ويرى قلبه وجوارحه وجميع سعيه عياناً، لا يغفل عن رؤيته ورؤية كل ذلك طرفة عين، والثالث: يكون مستعداً للموت باجتراء عن قلبه، لأحكام كل سعي يدركه في هذا اليقين، الذي هو فيه الحجة لله خالصاً، كأنه هو آخر سعيه من الدنيا باغتنام كل شدة تنزل به، بيقينه بارتحالها منه بنزول الراحة به ورؤية ثوابها من نفس إلى نفس، ليقينه بأن ما قضى عليه لم يكن ليخطئه في وقته، ثم لا يبالي بكمال الحجة لملامة الناس، ولا يبالي بمفاجأة الموت بقيامه بما يحب الله ويرضاه في اليقين الذي هو فيه. انتهى انتهى {العقل والهوى، للحكيم الترمذي} ...