قوله تعالى: (لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (الحديد: 2) ، ثم ورد بعد قوله: (لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ) (الحديد: 5) للسائل أن يسأل عن إعادة قوله:"له ملك السماوات والأرض"مع قرب هاتين الآيتين وعن تعقيب الأولي بقوله"وهو على كل شيء قدير"والثانية بقوله:"وإلى الله ترجع الأمور".
والجواب الأول: أن إعادة قوله:"له ملك السماوات والأرض"إنما أعيد ليبني عليه قوله:"وإلى الله ترجع الأمور". لما تقدم وصفه سبحانه أنه المسبح المتعالي ذو العزة
والحكمة، وأنه الذي له ملك السماوات والأرض، والقدير على كل شيء والأول والآخر، والظاهر والباطن، العليم بكل شيء، والخالق للسماوات والأرض، والذي أستوي على العرض بالقهر والقدرة، (والعلمي بما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها، وأنه مع الكل بالعلم) والإحاطة والبصر (بأعمالهم) ، أكد ما تقدم بإخباره تعالى بأنه له ملك السماوات والأرض (وإليه رجوع أمر الخلائق، فلا تتحرك ذرة إلا بإذنه، ولا يصدر شيء إلا منه وعن قضائه، فتكرر قوله:(لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) (الحديد: 2) لبناء ما ذكر عليه أبين شيء لحصول الجمل المفصلة قبله تحت مفهومه، فقد تبين وجه التكرار ووجه تعقيب المكرر بقوله: (وهو على كل شيء قدير) ، فلما تقدم متصلاً به قوله"يحي ويميت"فالمراد وهو على كل شيء قدير من الإماتة والإحياء وغير ذلك مما يدخل تحت حكم القدرة، فهذا التعقيب أنسب شيء وأوضحه، والله اعلم. انتهى انتهى {ملاك التأويل صـ 467 - 468}