قوله تعالى: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا ... أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (16) }
ابن عطية: سمع الفضل بن موسى، وهو في معصية هذه الآية فتاب، انتهى، ونحوه نقل القشيري في رسالته عن الفضيل بن عياض، ابن عطية، وحكى الطيبي عن ابن المبارك، انتهى، ونقله أيضا عياض في المدارك، وعبر في الآية بلفظ الفعل في قوله تعالى: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا) ، لأن ذلك لم يتصف به أعلاهم قبل أوسطهم وأدناهم.
قوله تعالى: (لِذِكرِ اللَّهِ) .
الزمخشري: يجوز أن يراد بالذكر، وما نزل من الحق القرآن، لأنه جامع للذكر والموعظة، وأنه حق من السماء، ويجوز أن يراد خشوع القلب، إذا ذكر الله، انتهى، فعلى الأول: هو من عطف الصفات، والمصدر مضاف للفاعل، وعلى الثاني: المصدر مضاف للمفعول، ويحتمل أن يريد بالذكر التوحيد، وعدم الشرك وبما نزل من الحق البراهين والدلائل الدالة على ذلك.
قوله تعالى: (فَقَسَت قُلُوبُهُمْ) .
أوَذهلوا عن التأمل والنظر، فقست قلوبهم، لكن بعضهم لم يزل على دينه، وبعضهم أوصلته الغفلة والذهول، إلى الفسق والفجور.
قوله تعالى: {اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ... (17) }