وقال الشيخ المراغِي رحمه الله:
سورة المجادلة
سمع: أي أجاب وقبل، كما يقال سمع اللّه لمن حمده، والتي تجادلك فِي زوجها: هي خولة بنت ثعلبة بن مالك الخزرجية، وتجادلك: أي تراجعك الكلام فِي أمره وفيما صدر منه فِي شأنها، وتشتكى إلى اللّه: أي تبثّ إليه ما انطوت عليه نفسها من غمّ وهمّ وتضرع إليه أن يزيل كربها، وزوجها: هو أوس بن الصامت أخو عبادة ابن الصامت، والسمع: صفة تدرك بها الأصوات أثبتها اللّه تعالى لنفسه، والتحاور:
المرادّة فِي الكلام، والكلام المردّد، كما يقال كلمته فما رجع إليّ حوارا: أي ماردّ عليّ بشيء، والظهار: لغة من ظاهر ويراد به معان مختلفة باختلاف الأغراض فيقال ظاهر فلان فلانا: أي نصره، وظاهر بين ثوبين: أي لبس أحدهما فوق الآخر، وظاهر من امرأته: أي قال لها أنت عليّ كظهر أمي، أي محرمة، وقد كان هذا أشدّ طلاق فِي الجاهلية، والظهار شرعا: تشبيه المرأة أو عضو منها بامرأة محرمة نسبا أو رضاعا أو مصاهرة بقصد التحريم لا بقصد الكرامة، ولهذا المعنى نزلت الآية،"إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ": أي ما أمهاتهم، والمنكر: ما ينكره الشرع والعقل والطبع، وزورا: أي كذبا، فتحرير رقبة: أي عتق عبد أو جارية، أن يتماسا: أي يجتمعا اجتماع الأزواج، متتابعين: أي متواليين، فمن لم يستطع: أي لم يقدر على ذلك لكبر سنّ أو ضعف أو شبق إلى النساء، حدود اللّه: أي أحكام شريعته، وللكافرين: أي للذين يتعدّون الأحكام ولا يعملون بها.