9 - {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (9) } :
هذه الآية للنهي عن المسارة بالإثم والعدوان ومعصية الرسول صلى الله عليه وسلم، والخطاب فيها يجوز أن يكون للمؤمنين المخلصين تعريضا بالمنافقين، وكأنه قيل: يا أيها المؤمنون المخلصون في إيمانهم لا تفعلوا مثل المنافقين واليهود في تناجيهم بالإثم والعدوان ومعصية الرسول صلى الله عليه وسلم فإن ذلك هو اللائق بصدق إيمانكم.
ويجوز أن يكون الخطاب للمنافقين، وإطلاق لفظ المؤمنين عليهم باعتبار ظاهر حالهم، ومسايرة لهم في زعمهم.
وقيل: إنه خطاب لليهود، والمقصود من وصفهم بالإيمان إيمانهم بموسي - عليه السلام - كما جاء في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ} وقد ختم الله الآية بقوله - سبحانه: (وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) .
أي: وخافوا الله الذي إليه وحده تحشرون بعد بعثه لكم من قبوركم، لا إلي غيره استقلالا أو اشتراكا.
10 - {إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (10) } :
أي: إنما التناجي والمسارة بالإثم والعدوان ومعصية الرسول صلى الله عليه وسلم من الشيطان، فهو المتسبب فيها والحامل عليها؛ ليدخل الحزن في قلوب المؤمنين، وليس الشيطان أو التناجي بالإثم والعدوان بضارهم شيئا من الضرر إلا بإرادة الله - تعالى - ومشيئته، وذلك بأن يقضي بالموت أو الغلبة على أقاربهم، وعلى الله فليتوكل المؤمنون فلا تكترثوا بتناجيهم، ولتتوكلوا على الله ولا تحزنوا فلا يقع في ملكة إلا ما يريد، والمقصود من الآية إزالة خوف المؤمنين من تناجي أعدائهم.