فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 439320 من 466147

[من روائع الأبحاث القيمة والنفيسة]

(فصل)

من اللطائف الرائقة والنكات الفائقة في السورة الكريمة:

قال الإمام فخر الدين الرازي:

سُورَةُ الْمُجَادَلَةِ

(الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ(2)

لَفْظَةُ: (مِنْكُمْ) فِي قَوْلِهِ: (الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ) تَوْبِيخٌ لِلْعَرَبِ وَتَهْجِينٌ لِعَادَتِهِمْ فِي الظِّهَارِ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ أَيْمَانِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ خَاصَّةً دُونَ سَائِرِ الْأُمَمِ.

ثُمَّ فِي الْآيَةِ سُؤَالٌ: وَهُوَ أَنَّ ظَاهِرَهَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا أُمَّ إِلَّا الْوَالِدَةُ، وَهَذَا مشكل، لأنه قال في آية أخرى: (وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ) [النِّسَاءِ: 23] وَفِي آيَةٍ أُخْرَى: (وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ) [الْأَحْزَابِ: 6] وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُدْفَعَ هَذَا السُّؤَالُ بِأَنَّ الْمَعْنَى مِنْ كَوْنِ الْمُرْضِعَةِ أُمًّا، وَزَوْجَةِ الرَّسُولِ أُمًّا، حُرْمَةُ النِّكَاحِ، وَذَلِكَ لِأَنَّا نَقُولُ: إِنَّ بِهَذَا الطَّرِيقِ ظَهَرَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْأُمُومَةِ الْحَقِيقِيَّةِ عَدَمُ الْحُرْمَةِ، فَإِذًا لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ كَوْنِ الزَّوْجَةِ أُمًّا عَدَمُ الْحُرْمَةِ، وَظَاهِرُ الْآيَةِ يُوهِمُ أَنَّهُ تَعَالَى اسْتَدَلَّ بِعَدَمِ الْأُمُومَةِ عَلَى عَدَمِ الْحُرْمَةِ، وَحِينَئِذٍ يَتَوَجَّهُ السُّؤَالُ؟

وَالْجَوَابُ: أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ ظَاهِرِ الْآيَةِ مَا ذَكَرَهُ السَّائِلُ بَلْ تَقْدِيرُ الْآيَةِ كَأَنَّهُ قِيلَ: الزَّوْجَةُ لَيْسَتْ بِأُمٍّ، حَتَّى تَحْصُلَ الْحُرْمَةُ بِسَبَبِ الْأُمُومَةِ، وَلَمْ يُرِدِ الشَّرْعُ بِجَعْلِ هَذَا اللَّفْظِ سَبَبًا لِوُقُوعِ الْحُرْمَةِ حَتَّى تَحْصُلَ الْحُرْمَةُ، فَإِذًا لَا تَحْصُلُ الْحُرْمَةُ هُنَاكَ ألْبَتَّةَ فَكَانَ وَصْفُهُمْ لَهَا بِالْحُرْمَةِ كَذِبًا وَزُورًا.

(مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كانُوا ...(7)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت