سورة المجادلة
مدنية وقيل العشر الأول مكي والباقي مدني، وآيها اثنتان وعشرون آية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
{قَدْ سَمِعَ الله قَوْلَ التي تُجَادِلُكَ فِى زَوْجِهَا وَتَشْتَكِى إِلَى الله} روي أن خولة بنت ثعلبة ظاهر عنها زوجها أوس بن الصامت، فاستفتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"حرمت عليه"، فقالت: ما طلقني فقال:"حرمت عليه"، فاغتمت لصغر أولادها وشكت إلى الله تعالى فنزلت هذه الآيات الأربع، وقد تشعر بأن الرسول عليه الصلاة والسلام أو المجادلة يتوقع أن الله يسمع مجادلتها وشكواها ويفرج عنها كربها، وأدغم حمزة والكسائي وأبو عمرو وهشام عن ابن عامر دالها في السين. {والله يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُما} تراجعكما الكلام وهو على تغليب الخطاب. {إِنَّ الله سَمِيعٌ بَصِيرٌ} للأقوال والأحوال.
{الذين يظاهرون مِنكُمْ مّن نّسَائِهِمْ} الظهار أن يقول الرجل لامرأته أنت عليّ كظهر أمي مشتق من الظهر، وألحق به الفقهاء تشبيهها بجزء أنثى محرم، وفي {مّنكُمْ} تهجين لعادتهم فيه فإنه كان من إيمان أهل الجاهلية، وأصل {يظاهرون} يتظاهرون وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي"يظاهرون"من أظاهر وعاصم {يظاهرون} من ظاهر. {مَّا هُنَّ أمهاتهم} أي على الحقيقة. {إِنْ أمهاتهم إِلاَّ اللائى وَلَدْنَهُمْ} فلا تشبه بهن في الحرمة إلا من ألحقها الله بهن كالمرضعات وأزواج الرسول صلى الله عليه وسلم، وعن عاصم أمهاتهم بالرفع على لغة بني تميم، وقرئ ب"أمهاتهم"وهو أيضاً على لغة من ينصب. {وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَراً مّنَ القول} إذ الشرع أنكره. {وَزُوراً} منحرفاً عن الحق فإن الزوجة لا تشبه الأم. {وَإِنَّ الله لَعَفُوٌّ غَفُورٌ} لما سلف منه مطلقاً، أو إذا تيب عنه.