ومن لطائف ونكات تفسير ابن عجيبة:
سورة الحشر
(وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ(9)
والشح - بالضم والكسر -: اللُّؤم، وأن تكون نفس الرجل كزّةً حريصة على المنع.
وإضافته إلى النفس لأنه غريزة فيها، وأما البخل فهو المنع نفسه.
وقيل: الشُح: أكل مال أخيك ظلماً، والبخل: منع مالك.
وقيل: الشُح: منع ما عندك والطمع في غيرك، والبُخل: منع مالك من غير طمع، فالشُح أقبح من البخل.
والجملة: اعتراض وارد لمدح الأنصار بالسخاء، بعد مدحهم بالإيثار.
وجمع الإشارة باعتبار (مَن) لأنها واقعة على الجمع.
(وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ(12)
وإنما قال: {ولئن نصروهم} بعد الإخبار بأنهم لا ينصرونهم، أي: على الفرض والتقدير كقوله: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} [الزمر: 65] ، والحق تعالى كما يعلم ما يكون، يعلم ما لا يكون أن لو كان كيف يكون.
(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ(18)
سمّاه باليوم الذي يلي يومك تقريبًا له، أو عبّر عن الآخرة بالغد، كأنّ الدنيا والآخرة نهاران يوم وغد، وتنكيره لتفخيمه وتهويله، كأنه قيل: لغد لا يعرف كنهه لغاية عِظمه.
وعن مالك بن دينار: مكتوب على باب الجنة: وجدنا ما عملنا، ربحنا ما قدّمنا، خسرنا ما خلفنا. {واتقوا اللهَ} ، كرر تأكيدًا للأمر بالتقوى، أو الأول في أداء الواجبات، كما يشعر به ما بعده من الأمر بالعمل، وهذا في ترك المعاصي، كما يؤذن به الوعيد في قوله: {إِنَّ الله خبير بما تعملون} أي: من المعاصي.
(هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ...(22)
قال الورتجبي: أي: عالم بالمعلومات الغيبية قبل وجودها، وبعد وجودها، لا يزيد علمه بالغيب علمه بالعلانية، ولا علمه بالعلانية علمه بالغيب. اهـ.
وتقديم الغيب على الشهادة لتقدُّمه في الوجود، وتعلُّق العلم القديم به.
أو: المراد بالغيب: المعدوم، وبالشهادة: الموجود، أو السر والعلانية. انتهى انتهى {البحر المديد في تفسير القرآن المجيد} ...