فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 442875 من 466147

(فصل: في المواعظ والرقائق)

قال ابن الجوزي:

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18) }

قَالَ يُونُسَ بْنَ جُبَيْرٍ: شَيَّعْنَا جُنْدُبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَلَمَّا بَلَغَ خُصَّ الْمَكَاتِبِ قُلْنَا لَهُ أَوْصِنَا.

قَالَ أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالْقُرْآنِ فَإِنَّهُ نُورُ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ وَهُدَى النِّهَارِ فَاعْمَلُوا بِهِ عَلَى مَا كَانَ مِنْ جَهْدٍ وَفَاقَةٍ فَإِنْ عَرَضَ بَلاءٌ فَعَرِّضْ مَالَكَ قَبْلَ نَفْسِكَ فَإِنْ تَجَاوَزَهُ الْبَلاءُ فَقَدِّمْ مَالَكَ وَنَفْسَكَ دُونَ دِينِكَ فَإِن [[المحزوب مَنْ حُرِبَ دِينَهُ] ] وَالْمَسْلُوبَ مَنْ سُلِبَ دِينَهُ إِنَّهُ لَا غِنَى بَعْدَ النَّارِ وَلا فَاقَةَ بَعْدَ الْجَنَّةِ وَإِنَّ النَّارَ لَا يُفَكُّ أَسِيرُهَا وَلا يَسْتَغْنِي فَقِيرُهَا.

قَالَ أَبو بَكْرٍ الْعَطَّار: حَضَرْتُ جُنَيْدًا عِنْدَ مَوْتِهِ أَنَا وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا, وَكَانَ قَاعِدًا يُصَلِّي وَيَثْنِي رِجْلَيْهِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ وَيَسْجُدَ, فلم يزل كذلك حتى خرج الرُّوحُ مِنْ رِجْلَيْهِ, فَثَقُلَ عَلَيْهِ تَحْرِيكُهُمَا, وَكَانَتْ رِجْلاهُ قَدْ تَوَرَّمَتَا, فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: مَا هَذَا يَا أَبَا الْقَاسِمِ؟ قَالَ: هَذِهِ نِعَم. اللَّهُ أَكْبَرُ.

فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلاتِهِ قَالَ لَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ لو اضطجعت؟ فقال: يا مُحَمَّدٍ هَذَا وَقْتٌ يُؤْخَذُ مِنْهُ. اللَّهُ أَكْبَرُ. فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى خَرَجَتْ رُوحُهُ.

طُوبَى لِمَنْ تَنَبَّهَ مِنْ رُقَادِهِ, وَبَكَى عَلَى مَاضِي فَسَادِهِ وَخَرَجَ مِنْ دَائِرَةِ الْمَعَاصِي إِلَى دَائِرَةِ سَدَادِهِ, عَسَاهُ يَمْحُو بِصَحِيحِ اعْتِرَافِهِ قَبِيحَ اقْتِرَافِهِ, قَبْلَ أَنْ يَقُولَ فَلا يَنْفَعُ, وَيَعْتَذِرَ فَلا يُسْمَعُ:

(قَدْ قُلْتُ لِلنَّفْسِ وَبَالَغْتُ ... وَزِدْتُ فِي الْعُتْبِ وَأَكْثَرْتُ)

(يَا نَفْسُ قَدْ قَصَّرْتِ مَا قَدْ كَفَى ... تَيَقَّظِي قَدْ قَرُبَ الْوَقْتُ)

(جُدِّي عَسَى أَنْ تُدْرِكِي مَا مَضَى ... قَدْ سَبَقَ النَّاسُ وَخُلِّفْتُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت