فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 444147 من 466147

ومن لطائف ونكات تفسير حدائق الروح والريحان:

سورة الممتحنة

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ ... (1) }

وفي"فتح الرحمن": بدأه هنا بـ {تُلْقُونَ} وفيما سيأتي بـ {تُسِرُّونَ} تنبيهًا بالأول على ذم مودة الأعداء جهرًا وسرًا، وبالثاني على تأكيد ذمها سرًا، وخص الأول بالعموم لتقدمه.

فإن قلت: قد نهوا عن اتخاذهم أولياء مطلقًا في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ} ، والتقييد بالحال يوهم جواز اتخاذهم أولياء إذا

انتفى الحال؟

قلت: عدم جوازه مطلقًا لما علم من القواعد الشرعية تبين أنه لا مفهوم للحال هنا ألبتة.

فإن قلت: كيف قال: {لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ} والعداوة والمحبة لكونهما متنافيين لا يجتمعان في محل واحد، والنهي عن الجمع بينهما فرع إمكان اجتماعهما؟

قلت: إنما كان الكفار أعداء للمؤمنين بالنسبة إلى معاداتهم لله ورسوله، ومع ذلك يجوز أن يتحقق بينهم الموالاة والصداقة بالنسبة إلى الأمور الدنيوية والأغراض النفسانية، فنهى الله عن ذلك.

{وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ... (4) }

فإن قلت: ما وجه قوله {حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} ولا بدّ في الإيمان من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر؟

قلت: الإيمان بالله في حال وحدته يستلزم الإيمان بالجميع، مع أن المراد الوحدة الإلهية ردًا للأصنام.

(لطيفة)

قال بعض المشايخ: أسوة إبراهيم: خلة الله، والتبرؤ مما سوى الله، والتخلق بخلق الله، والتأوه والبكاء من شوق الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت