فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 444642 من 466147

وقال ابن عاشور:

{لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ}

استئناف هو منطوق لمفهوم الأوصاف التي وُصف بها العدوّ في قوله تعالى: {وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم} [الممتحنة: 1] وقوله: {إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء} [الممتحنة: 2] ، المسوقة مساق التعليل للنهي عن اتخاذ عدوّ الله أولياء، استثنى الله أقواماً من المشركين غير مضمرين العداوة للمسلمين وكان دينهم شديد المنافرة مع دين الإِسلام.

فإن نظرنا إلى وصف العدوّ من قوله: {لا تتخذوا عدوي وعدوكم} وحملناه على حالة معاداة من خالفهم في الدين ونظرنا مع ذلك إلى وصف {يخرجون الرسول وإياكم} ، كان مضمون قوله: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين} إلى آخره، بياناً لمعنى العداوة المجعولة علة للنهي عن الموالاة وكان المعنى أن مناط النهي هو مجموع الصفات المذكورة لا كل صفة على حيالها.

وإن نظرنا إلى أن وصف العدوّ هو عدوّ الدين، أي مخالفة في نفسه مع ضميمة وصف {وقد كفروا بما جاءكم من الحق} ، كان مضمون {لا ينهاكم الله} إلى آخره تخصيصاً للنهي بخصوص أعداء الدين الذين لم يقاتلوا المسلمين لأجل الدين ولم يُخرجوا المسلمين من ديارهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت