قوله - عز وجل: (سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ...(1) .
ذكر التسبيح في أوائل سور بلفظ الماضي، وتارة بلفظ المستقبل إعلام منه بأن كل
مسبح سبحه في الماضي فهو على عبادته في المستقبل، وإن كلاً كان له مسبحًا، إذ
لم يكن شيئًا مذكورًا سوى الله - جلَّ ذكره؛ إذ كانوا موجودين له لا موجودين
لأنفسهم، بل في نوره العلي سبحانه وله الحمد وسع كل شيء رحمة وعلمًا، ثم
فطرهم على ما قد كان عليهم، وفيه أيضًا إعلام بالواحدنية المحضة، إذ كل مسبح له
عابد، وكل عابد فهو عبد لمعبوده (وَهُوَ الْعَزِيزُ) ذل كل شيء لعزته وانقاد كل
شيء لأمره (الْحَكِيمُ) أحكم جميع الموجودات على العبادة له وفطرها على معرفته.
قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ...(2) .
يمكن أن يكون معنى ذكر الحشر هنا لأول جيش جمعه
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويمكن أن يكون أول الحشر إشارة إلى أرض الشام، فإنه نفاهم إلى
تيما وأريحا من أرض الشام، أجلى بني النضير وعذبت قريظة بالقتل [والسبي] .
قال الله - جلَّ جلالُه: (يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ) لما شاقوا الله ورسوله
سلط الله عليهم رسوله والمؤمنين؛ لذلك قال: (فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ) .
قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم:"لتسلكن سنن من قبلكم شبرًا بشبر وذراعًا بذراع"فلقد
كان منها أيتها الأمة أكبر الذي عذب عليه، ومن أجله من كان قبلنا وكان فينا من
الجلاء والتعذيب بالأسر والقتل كبير جدًّا نسأل الله لجميع المسلمين عوائد رحمته.
قوله تعالى: (وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ)
التبوء: الاقتطاع (وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ) أي:
اقتطاعنا ذلك، وقد يكون التبوء: الاختبار. قال الشاعر:
لها أمرها حتّى إذا ما تبوّأتْ ... [لأخفافها مأوًى تبوّأَ] مضجعا