فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 441432 من 466147

وقال الإمام زين الدين الرازي:

سورة الحشر

[1080] فإن قيل: كيف قال تعالى: (وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ) [الحشر: 9] والإيمان ليس مكانا يتبوأ لأنّ معنى التبوء اتخاذ المكان منزلا؟

قلنا: فيه إضمار تقديره: وأخلصوا الإيمان، كقول الشاعر: علفتها تبنا وماء باردا

أي وسقيتها ماء باردا.

الثاني: أنّه على ظاهره بغير إضمار ولكنه مجاز، فمعناه أنهم جعلوا الإيمان مستقرا وموطنا لتمكنهم منه واستقامتهم عليه، كما جعلوا دار الهجرة كذلك وهي المدينة.

[1081] فإن قيل: كيف قال تعالى: (وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ) [الحشر: 12] بعد الإخبار بأنهم لا ينصرونهم وحرف الشرط إنما يدخل على ما يحتمل وجوده وعدمه.

قلنا: معناه: ولئن نصروهم على الفرض والتقدير كقوله تعالى للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ) [الزمر: 65] وقوله تعالى: (لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا) [الأنبياء: 22] والله تعالى كما يعلم ما يكون قبل كونه، فهو يعلم ما لا يكون أن لو كان كيف يكون.

[1082] فإن قيل: ما معنى قوله تعالى للمؤمنين: لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ) [الحشر: 13] ، أي في صدور المنافقين أو اليهود على اختلاف القولين، وظاهره لأنتم أشدّ خوفا من الله؛ فإن كان «من» متعلقا بأشد لزم ثبوت الخوف لله تعالى، كما تقول: زيد أشدّ خوفا في الدار من عمرو، وذلك محال، وإن كان من الله متعلقا بالخوف فأين الذي فضل عليه المخاطبون، وأيضا فإن الآية تقتضي إثبات زيادة الخوف للمؤمنين؛ وليس المراد ذلك باتفاق المفسرين؟

قلنا: رهبة مصدر رهب مبنيا لما لم يسم فاعله، فكأنه قيل أشد مرهوبية، يعني أنكم في صدورهم أهيب من الله فيها، كذا فسره ابن عباس رضي الله عنهما، ونظيره قولك: زيد أشد ضربا في الدار من عمرو، يعني مضروبية.

[1083] فإن قيل: كيف يستقيم التفضيل بأشدية الرّهبة، مع أنّهم كانوا لا يرهبون الله، لأنهم لو رهبوه لتركوا النفاق والكفر؟

قلنا: معناه أن رهبتهم في السر منكم أشدّ من رهبتهم من الله التي يظهرونها لكم، وكانوا يظهرون للمؤمنين رهبة شديدة من الله تعالى.

[1084] فإن قيل: كيف قال إبليس: إِنِّي أَخافُ اللَّهَ) [الحشر: 16] وهو لا يخاف الله تعالى؛ لأنه لو خافه لما خالفه ثم أضل عبيده؟

قلنا: قد سبق هذا السؤال وجوابه في سورة الأنفال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت