(مع النص الحكيم السامي)
قوله تعالى {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (1) الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (2) }
(فصل: في تقدمة لهذا الربع)
قال الشيخ/ محمد المكي الناصري:
الربع الأول من الحزب الخامس والخمسين
في المصحف الكريم (ت)
عباد الله
موضوع حديث اليوم تفسير الربع الأول من الحزب الخامس والخمسين في المصحف الكريم، ابتداء من قوله تعالى في فاتحة سورة المجادلة، المدنية: {بسم الله الرحمن الرحيم قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} ، إلى قوله تعالى في نفس السورة: {فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} .
ــــــــــــــــــــــــــــــ
في مطلع هذا الربع، وهو فاتحة سورة"المجادلة": {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا} ، تناول كتاب الله بالتهذيب والتشذيب عادة من عادات"الجاهلية"التي كانت شائعة بين العرب، وكانوا يطلقون عليها اسم"الظهار"، وهي من جملة العادات السيئة التي كان فيها عدوان على حقوق المرأة، فقد كان الرجل"الجاهلي"إذا غضب على امرأته اعتبرها مثل أمه، فحرم على نفسه مساسها كحرمة مساس أمه عليه سواء بسواء، وقال لها تعبيرا عن قصده:"أنت علي كظهر أمي"وبذلك تصبح علاقته
الزوجية معها منقطعة حسب العرف"الجاهلي"لكنها بالرغم من تحريمها عليه تبقى"معلقة"دون طلاق، بحيث لا يمكن لها أن تتزوج من غيره، فلا هي حل له في رأيه حتى تستمر علاقتها الزوجية معه قائمة، ولا هي مطلقة منه حتى تكون حرة في نفسها، وتبحث عن زوج آخر.