فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 439307 من 466147

[من روائع الأبحاث]

(فصل: من روائع الأسئلة والأجوبة فِي السورة الكريمة)

قال الخطيب الإسكافي:

سورة المجادلة

آية واحدة

وهي قوله تعالى: {وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ} وقال: {إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ} .

للسائل أن يسأل: عن خاتمتي الآيتين وهما: {عَذَابٌ أَلِيمٌ} و {عَذَابٌ مُهِينٌ} ؟

وعما أوجب اختصاص كل واحدة منهما بما ذكر فيها؟.

الجواب أن يقال: لما قال في الأولى: {ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ} أي:

يتبين ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله والحدود التي حدها لعباده، ثم سمى من لم يؤمن كافرا باسمه، وتوعده بالعذاب الموجع المبالغ فيه، وهو ما يخوف الله به عباده نعوذ بالله منه، وأما قوله: {عَذَابٌ مُهِينٌ} ، فلأن قبله {إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا} فضمن معنى الفعلين الشرط والجزاء، فجعل الكبت جزاء من آثر حزبا غير حزب الله ورسوله، وحدا غير حدهما، والكبت: الإذلال، وقيل: الغلب والقهر والتخييب، وكل ذلك متقارب، فلما أخبر الله تعالى بالكبت عمن حاد الله ورسوله وجانبهما، وصار في حد غير حدهما، وصف العذاب الذي ينزل به الإذلال والإهانة، وإن كان كل مؤلم مهينا وكل مهين مؤلما، ومما يشهد لذلك قوله تعالى في آخر السورة: {إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ} فقوله هنا: {أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ} كقوله في الأول: {إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا} فهذا في الكفار، وقد توعد المنافقين الذين تولوهم بمثله في هذه السورة، وهو قوله: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ}

{أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ} ، أي: إنهم لما أظهروا الإيمان وأبطنوا النفاق، وضعوا في أنفسهم أنه إن اطلع على حالهم حلفوا للنبي صلّى الله عليه وسلم بالله أن الأمر بخلافه، فيكلهم إلى أيمانهم، فهم يخرجون بهذا الظاهر في الحكم عن دلالة الكفر، ولهم عذاب يسلبهم هذا العز، ويبدلهم منه الهوان والذل، والله تعالى أعلم. انتهى انتهى. {درة التنزيل صـ 1257 - 1259}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت