[من روائع الأبحاث]
(قوانين قرآنية)
للدكتور/ عمر عيسى عمران
قال تعالى:"وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ" [الحديد: 27] .
قانون الآية:
تتحدث الآية الكريمة عن خلق نفسي وسجيَّة راسخة؛ بل قانونٍ لدى كل مبتدع، وهو أنَّ الأخير مع حرصه الكبير على نشر البدع، والوقوف بالضد من المنكِر عليه في بدعته، وتشنيعه على من لم يستجب لبدعته، إلا إنه - أي: المبتدعَ - أول الناس تركًا لهذه البدعة بصورة نهائية، أو تطويرًا لبدعته لتشتمل على بدع إضافية؛ حتى يضمن لها الديمومة والاستمرار، وأيضًا لن يقدر على رعايتها، وسيَلحَقها هي الأخرى التطويرُ والتغيير والتبديل، وبذلك تتضخم المعاني البدعية، وتتفرَّع؛ لتصبح دِينًا جديدًا، ومِلَّة من المِلَل أو نحلةً من النِّحَل.
نعَم، صدق الله؛ فما رعَوها حق رعايتها، هو قانون إلهي لا يتخلَّف، ولو حرَص أصحابه على نقضِه بحادثةٍ جزئية واحدة لَمَا قدَروا على ذلك!
تحقيق معنى الرهبانية:
يرى ابن الأثير في"نهايته"أن أصل الرهبنة من الخوف؛ إذ كان النصارى يترهَّبون بالتخلِّي من أشغال الدنيا، وترك ملاذِّها، والزهد فيها، والعزلة عن أهلها، وتعمد مشاقها، حتى إن منهم مَن كان يخصي نفسه، ويضع السلسلة في عنقه، وغير ذلك من أنواع التعذيب. والرهبانُ: جمع راهبٍ، وقد يقع على الواحد، ويُجمع على رَهابين ورهابنةٍ. والرهبنة فعلَنةٌ منه، أو فعلَلة؛ على تقدير أصليَّة النون وزيادتها. والرهبانية: منسوبة إلى الرهبنة؛ بزيادة الألف [1] .