وقال أبو شامة الدمشقي:
من سورة المجادلة إلى سورة ن:
كان ينبغي أن يقول: سورة المجادلة والحشر، ثم يقول: ومن سورة الممتحنة إلى سورة الطلاق، ثم يقول: سورة الطلاق والتحريم والملك، فكانت تنقسم الجملة التي ذكرها ثلاثة أقسام؛ لأنها منفصلة في المواضع التي ذكرتها على ما نظمه، والله أعلم.
وَفي يَتَنَاجَوْنَ اقْصُرِ النُّونَ سَاكِنًا ... وَقَدِّمْهُ وَاضْمُمْ جِيمَهُ"فَـ"ـتُكَمِّلا
أراد بقصر النون حذف الألف التي بعدها في حال سكونه النون وتقديمه على التاء فإذا فصلت ذلك وضممت الجيم صار ينتجون على وزن يذهبون، هذه قراءة حمزة، وقراءة الباقين ما لفظ به، وأصلهما يفتعلون ويتفاعلون على وزن يختصمون ويتخاصمون فحذفت لام الكلمة منهما؛ لأنها في يتناجون ياء تحركت وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا ثم حذفت للساكن بعدها وفعل في يتناجون ما فعل في قاضون فقيل: ينتجون كما قيل: قاضون ومعنى القراءتين واحد إلا أن يتناجون موافق لقوله تعالى: {إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلا تَتَنَاجَوْا} و {تَنَاجَوْا بِالْبِرِّ} قال أبو علي: يفتعلون ويتفاعلون يجريان مجرى واحدًا.
وَكَسْرُ انْشِزُوا فَاضْمُمْ مَعًا"صَـ"ـفْوَ خُلْفِهِ ..."عُـ"ـلًا"عَـ"ـمَّ وَامْدُدْ فِي المَجَالِسِ"نَـ"ـوْفَلا
يريد: {وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا} كسر الشين فيهما وضمها لغتان يقال نشز ينشز؛ أي: انهضوا وهمزة انشزوا همزة وصل إذا ابتدئ بها حركت بحركة الشين وصفو خلفه مبتدأ وخبره علا عم والتوحيد والجمع في المجالس والمجلس ظاهران والنوفل الكثير العطا.
وَفي رُسُلِي اليَا يُخْرِبُونَ الثَّقيل"حُـ"ـزْ ... وَمَعْ دُوَلَةً أَنِّث يَكُونُ بِخُلْفِ"لَـ"ـا
يريد ياء الإضافة في قوله تعالى:"وَرُسُلِيَ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ"فتحها نافع وابن عامر وانتهى الكلام في سورة المجادلة.