فصل في عدد آيات السورة ومقصودها وفضائلها
قال الإمام برهان الدين البقاعي:
سورة المجادلة
وتسمى: قد سمع.
مدنية.
قال النسفي: إلا قوله: (مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ) الْآية، فإنها
مكية.
عدد آياتها وما يشبه الفاصلة فيها
وآيها إحدى وعشرون في المدني الأخير والمكي، واثنتان في عدد
الباقين.
(اختلافها آية:
(أولئك في الأذلين) ، لم يعدها المدني الأخير والمكي، وعدها
الباقون.
وفيها مما يشبه الفواصل، ولم يعد بإجماع، موضع واحد:
(عذاباً شديداً) .
ولاعكس له.
ورويها خمسة أحرف. يجمعها: زمن در.
مقصودها
ومقصودها: الِإعلام بإيقاع البأس الشديد، الذي أشارت إليه الحديد
بمن حاد الله ورسوله، لما له سبحانه من تمام العلم، اللازم عنه تمام القدرة.
اللازم عنه الِإحاطة بجميع صفات الكمال.
وعلى ذلك دلت تسميتها بالمجادلة بأول قصتها وآخرها، وتكرير الاسم
الأعظم الجامع في القصة وجميع السورة، تكريراً لم يكن في سواها، بحيث لم
تخل منه آية، وأما الآيات التي تكرر في كل منها المرتين فأكثر، فكثيرة.
فضائلها
وأما ما ورد فيها: فروى أحمد، والبزار، والطبراني - قال الهيثمي:
وإسناده جيد لأن حمادا سمع من عطاء بن السائب حالة الصحة - عن
عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أن اليهود كانوا يقولون لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - سام عليكم، ثم (يَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ) ؟. فنزلت هذه الآية: (وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ) إلى آخر الآية.
ولأبي يعلى عن أنس رضي الله عنه، أن يهوديا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: السلام عليكم، فرد القوم، فقال نبي الله - صلى الله عليه وسلم -: هل تدرون ما قال؟.
قالوا: الله ورسوله أعلم، سلّم يا نبي الله، قال: لا: ولكنه قال: كذا وكذا، رُدُّوهُ علي، فردوه عليه فقال: أقلت السلام عليكم؟.