ومن القرض الحسن ألا يقصد إلى الرديء فيخرجه؛ لقوله تعالى: {وَلاَ تَيَمَّمُواْ الخبيث مِنْهُ تُنْفِقُونَ} [البقرة: 267] وأن يتصدق في حال يأمل الحياة؛ فإن النبيّ صلى الله عليه وسلم سئل عن أفضل الصدقة فقال:"أن تعطيه وأنت صحيح شحيح تأمل العيش ولا تمهل حتى إذا بلغت التراقي قلت لفلان كذا ولفلان كذا"وأن يخفى صدقته؛ لقوله تعالى: {وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الفقرآء فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ} [البقرة: 271] وألاّ يَمُنّ؛ لقوله تعالى: {لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بالمن والأذى} [البقرة: 264] وأن يستحقر كثير ما يعطي؛ لأن الدنيا كلها قليلة، وأن يكون من أحبّ أمواله؛ لقوله تعالى: {لَن تَنَالُواْ البر حتى تُنْفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: 92] وأن يكون كثيراً؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:"أفضل الرقاب أغلاها ثمناً وأنفسها عند أهلها" {فَيُضَاعِفَهُ لَهُ} وقرأ ابن كثير وابن عامر"فَيُضَعِّفُه"بإسقاط الألف إلا ابن عامر ويعقوب نصبوا الفاء.
وقرأ نافع وأهل الكوفة والبصرة"فَيُضَاعِفهُ"بالألف وتخفيف العين إلا أن عاصماً نصب الفاء.
ورفع الباقون عطفاً على"يُقْرِضُ".
وبالنصب جواباً على الاستفهام.
وقد مضى في"البقرة"القول في هذا مستوفى: {وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ} يعني الجنة. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 17 صـ}