49، 50 - {قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ* لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ} :
أي: قل لهم يا محمد: ردًّا لإنكارهم وتحقيقا للحق: إن الأولين والآخرين من الأمم ومن جملتهم أنتم وآباؤكم لمجموعون بعد البعث إلى ميقات يوم معلوم وهو يوم القيامة، ومعنى كونه معلومًا: أنه معيّن عند الله، والميقات: ما وُقِّت به الشيء أي: حُدّ ومنه مواقيت الإحرام وهي الحدود التي لا يتجاوزها من يريد دخول مكة إلا مُحْرما والمعنى: لمجموعون منتهين إلى ذلك اليوم.
وتقديم الأولين في قوله: {قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ} للمبالغة في الرد حيث كان إنكارهم لبعث آبائهم أشدّ من إنكارهم لبعثهم مع مراعاة الترتيب الوجودى.
51، 53،52 - {ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ*لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ* فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ} :
{ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ} عطف على {إِنَّ الْأَوَّلِينَ} داخل في حيز القول. وثم للتراخي الزمانى. أي: قل لهم: ثم إنكم أيها الكافرون الضالون عن الهدى المكذبون بالبعث أو بما يعمه وغيره، والخطاب لأهل مكة وأمثالهم {لَآكِلُونَ} بعد دخول جهنم من شجر هو الزقوم وهو شجر في جهنَّم قبيح المنظر كريه الطعم والرائحة فمالئون من هذا الشجر بطونكم من شدة الجوع الذي اضطركم وقسركم على أكل مثلها مما لا يؤكل وتعافه النفوس.
54، 55 - {فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ (54) فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ} :
أي: فشاربون عقيب ذلك بلا ريْث على ما تأكلون من هذا الشجر من الحميم وهو الماء الذي اشتد غليانه - وقيل صديد أهل النار - أي: يورثهم حر ما يأكلون من الزقوم مع
الجوع الشديد عطشًا فيشربون ماء يظنون أنه يزيل العطش ويذهب الظمأ فيجدونه شديد الحرارة.
{فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ} :
أي: فشاربون بكثرة كشرب الإبل العطاش أو المريضة التي لا تروى بشرب الماء فلا يكون شربكم شربًا معتادًا بل يكون مثل شرب الهيم.