(فأما إن كان من المقربين , فروح وريحان وجنة نعيم. وأما إن كان من أصحاب اليمين , فسلام لك من أصحاب اليمين. وأما إن كان من المكذبين الضالين. فنزل من حميم. وتصلية جحيم) .
وقد مرت بنا في أول السورة صور من نعيم المقربين. فالروح هنا ترى علائم هذا النعيم الذي ينتظرها: روح وريحان وجنة نعيم. والألفاظ ذاتها تقطر رقة ونداوة. وتلقي ظلال الراحة الحلوة , والنعيم اللين والأنس الكريم.
(وأما إن كان من أصحاب اليمين) . . فيلتفت بالخطاب إليه. . يبلغه سلام إخوانه من أصحاب اليمين. وما أندى السلام ساعتئذ وما أحبه. حين يتلقاه وقد بلغت الحلقوم! فيطمئن باله ويشعر بالأنس في الصحبة المقبلة مع أصحاب اليمين.
(وأما إن كان من المكذبين الضالين. فنزل من حميم. وتصلية جحيم) . . وما أسوأه نزلا ومثوى ذلك الحميم
إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (95) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (96)
الساخن. وما أشده عذابا ذلك الجحيم , يتراءى له ويعلم أنه ملاقيه عن يقين!
الدرس العاشر:95 - 96 الواقعة حق اليقين وتسبيح الله
والآن وقد بلغ الموقف ذروته تجيء الخاتمة في إيقاع عميق رزين:
(إن هذا لهو حق اليقين. فسبح باسم ربك العظيم) . .
فتلتقي رجاحة اليقين وثقله في ميزان الحق , بالواقعة التي بدأت بها السورة. وتختم بما يوحيه هذا اليقين الثابت الجازم من اتجاه إلى الله بالتسبيح والتعظيم. . انتهى انتهى. {الظلال حـ 6 صـ 3462 - 3473}