{وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ (41) }
إعراب قوله: {وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال} قد تقدم نظيره. وفي الكلام هنا معنى الإنحاء عليهم وتعظيم مصابهم. والسموم: أشد ما يكون من الحر باليابس الذي لا بلل معه. والحميم: السخن جداً من المائع الذي في جهنم، والعرب تقول للماء السخن حميماً. واليحموم: الأسود وهو بناء مبالغة.
واختلف الناس في هذا الشيء الأسود الذي يظل أهل النار ما هو فقال ابن عباس ومجاهد وأبو مالك وابن زيد هو الدخان، وهذا قول الجمهور. وقال ابن عباس أيضاً: هو سرادق النار المحيط بأهلها، فإنه يرتفع من كل ناحية حتى يظلهم، وحكى النقاش، أن اليحموم: اسم من أسماء جهنم، وقاله ابن كيسان، وقال ابن بريدة وابن زيد أيضاً في كتاب الثعلبي: هو جبل من نار أسود يفزع أهل النار إلى ذراه فيجدونه أشد شيء وأمره.
وقوله: {ولا كريم} قال الطبري وغيره معناه: ليس له صفة مدح في الظلال، وهذا كما تقول: ثوب كريم ونسب كريم، يعني بذلك أن له صفات مدح.
قال القاضي أبو محمد: ويحتمل أن يصفه بعدم الكرم على معنى: ألا كرامة لهم، وذلك أن المرء في الدنيا قد يصبر على سوء الموضوع لقرينة إكرام يناله فيه من أحد، فجمع هذا الظل في النار أنه سيئ الصفة وهم فيه مهانون. والمترف: المنعم في سرف وتخوض.
و {يصرون} معناه: يعتقدون اعتقاداً لا ينوون عنه إقلاعاً، قال ابن زيد: لا يثوبون ولا يستغفرون. و {الحنث} : الإثم ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم:"من مات له ثلاث من الولد لم يبلغوا الحنث". الحديث، أراد: لم يبلغوا الحلم فتتعلق بهم الآثام. وقال الخطابي: {الحنث} في كلام العرب العدل الثقيل، شبه الإثم به.