واختلف المفسرون في المراد بهذا الإثم هنا ، فقال قتادة والضحاك وابن زيد: هو الشرك ، وهذا هو الظاهر. وقال قوم في ما ذكر مكي: هو الحنث في قسمهم الذي يتضمنه قوله تعالى: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم} [الأنعام: 109 ، النحل: 38 ، النور: 53 ، فاطر: 42] الآية في التكذيب بالبعث ، وهذا أيضاً يتضمن الكفر ، فالقول به على عمومه أولى. وقال الشعبي: {الحنث العظيم} : اليمين الغموس.
وقد تقدم ذكر اختلاف القراء في قوله: {أئذا} ، و {إنا} ، ويختص من ذلك بهذا الموضع أن ابن عامر يخالف فيه أصله فيقرأ هذا:"أئذا"."أئنا"بتحقيق الهمزتين فيهما على الاستفهام ، ورواه أبو بكر عن عاصم في قوله: {إنا لمبعوثون} والعامل في قوله: {أئذا} فعل مضمر يدل عليه قوله: {لمبعوثون} تقديره: أنبعث أو نحشر ، ولا يعمل فيه ما بعده لأنه مضاف إليه.
وقرأ عيسى الثقفي:"مُتنا"بضم الميم ، وقرأ جمهور الناس:"مِتنا"بكسرها وهذا على لغة من يقول: مت أموت على وزن فعل بكسر العين يفعل بضمها ، ولم يحك منها عن العرب إلا هذه اللفظة وأخرى هو فضل يفضل.
وقرأ بعض القراء:"أوْ"بسكون الواو ومعنى الآية استبعاد أن يبعثوا هم وآباؤهم على حد واحد من الاستبعاد وقرأ الجمهور:"أوَ آباؤنا"بتحريك الواو على أنها واو العطف دخل عليها ألف الاستفهام ، ومعناها: شدة الاستبعاد في الآباء ، كأنهم استبعدوا أن يبعثوا ، ثم أتوا بذكر من البعث فيهم أبعد وهذا بين لأهل العلم بلسان العرب.
ثم أمر الله تعالى نبيه أن يعلمهم بأن العالم محشور مبعوث ل {يوم معلوم} موقت و {ميقات} : مفعال من الوقت ، كميعاد من الوعد.
ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ (51)