فصل في غرائب وعجائب التفسير في السورة الكريمة
قال الإمام تاج القراء الكَرْمانِي:
سورة الحديد
قال تعالى: (سَبَّحَ لِلَّهِ)
سبق أول بني إسرائيل.
قوله: (مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) .
كان القياس، وما في الأرض، لكنهُ نزل المكانين منزلة مكان واحد.
وجعل الخلق فيهما خلقاً واحدا موافقة لما بعدها فإن ذكر السماوات والأرض
تكرر في هذه الآيات الخمس أربع مرات، ومثله آخر الحشر"يسبح له ما في"
السماوات والأرض"لما تقدم ذكر الخالق البارئ نزل الخلق منزلة خلق"
واحد، والمكانين منزلة مكان واحد، وفي سائرها"ما في السماوات وما في"
الأرض"على القياس."
قوله: (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ) .
الأول: اسم لمفرد سابق، وهو يأتي على ئلاثة أوجه.
اسم منصف، نقول: ما تركت له أولا ولا آخراً، أي: لا قديما ولا
حديثا، وهذا هو الذي يقع في حق الله سبحانه.
والثاني: صفة، وهذا يلزمه من أو الإضافة أو الألف واللام، لأنه من
باب أفْعَلَ مِن، ولهذا قيل: لا يقال:"الله"هو أول الأشياء، ولا أول كل شيء، لأنها لا توافقه ولا هو مثلها، وأفعل يضاف إلى ما هو بعض منه، وقد
تحذف منه من وهي مرادة.
والثالث: يأتي ظرفاً فيبنى على الضم كسائر الظروف، ووزنه أفعل.
بدليل أولَى، وفاء فعله وعينه من جنس واحد، وليس له نظير، وبابَك وكَوكَب
جاء مع الحائل، وقول من قال هو أفعل أو فوعل من آل يؤول، غير مرضي
عند المحققين.
قوله: (وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) .
"مَا"مبتدأ،"لكم"خبره،"لَا تُؤْمِنُونَ"حال، أي: تاركين
الإيمان، -"والرسول"مبتدأ،"يدعوكم"خبره، والجملة حال، أي: مدعوين إلى الإيمان.
"وقد أخذ ميثاقكم"، الضمير يعود إلى ربكم، والجملة واقعة
موقع الحال منه سبحانه، ومن أضمر فلكراهة الالتباس ققدم الاسمين.