58 -قوله تعالى: {أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ} ما تقذفون وتصبون في أرحام النساء من النطف، وذكرنا الكلام في الإمناء عند قوله: {مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى} [النجم: 46] .
59 - {أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ} ما تمنون بشرًا {أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ} احتج عليهم في البعث بالقدرة على ابتداء الخلق.
60 -قوله تعالى: {نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ} وقرأ ابن كثير: (قَدَرْنَا) مخففًا وهما لغتان قدرت الشيء وقدرته، ويدل عليه قوله:
ومفرهةٍ عنسٍ قدرت لساقها ... فخرَّت كما تتابع الريحُ بالقفل
المعنى: قدررت ضربي لساقها فضربتها فخرت. قال ابن عباس: يريد الآجال. قال مقاتل: فمنكم من يموت كبيرًا ومنكم من يموت صغيرًا وشابًا وشيخًا، وقال الضحاك: تقديره أنه جعل أهل السماء وأهل الأرض فيه سواء شريفهم ووضيعهم، وعلى هذا يكون معنى (قَدَّرْنَا) قضيناه.
قوله تعالى: {وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ} يريد لا يفوتني شيء أريده، ولا يمتنع مني أحد. وهذه الآية متصلة بما بعدها وهو قوله تعالى: {عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ} وعلى من صلة معنى مسبوقين لا من صلة اللفظ، لا يقال: سبقته على كذا، إنما يقال: إلى كذا, ولكن يقال: غلبته على كذا، ويكون مثل سبقته إليه. قال المفسرون: على أن نأتي بخلق مثلكم بدلاً منكم.
قال أبو إسحاق: أي إن أردنا أن نخلق خلقًا غيركم لم يسبقنا سابق ولا يفوتنا ذلك.
قوله تعالى: {وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ} قال ابن عباس: يريد في غير حليتكم إلى ما أسمج منها.
وقال مقاتل: ونخلقكم في سوى خلقكم مما لا تعلمون من الصور، من أي خلق شئنا، ونحو هذا قال مجاهد والسدي، وقال الحسن: نبدل صفاتكم ونجعلكم قردة وخنازير كما فعلنا بمن كان قبلكم.
وهذه الأقوال كلها تدل على المسخ، وعلى أنه لو شاء أن يبدلهم بأمثالهم من بني آدم قدر، ولو شاء أن يمسخهم في غير صورتهم قدر.