وقال الفراء:
سورة (الحديد)
{هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}
قوله عز وجل: {هُوَ الأَوَّلُ ...} .
يريد: قبل كل شيء. {وَالآخِرُ ...} بعد كل شيء.
{وَالظَّاهِرُ ...} على كل شيء علما، وكذلك {وَالْبَاطِنُ ...} على كل شيء علما.
{آمِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُواْ مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وَأَنفَقُواْ لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ * وَمَا لَكُمْ لاَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُواْ بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ}
وقوله: {وَأَنفِقُواْ مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ ...} ممّلكين فيه، وهو رزقه وعطيته.
القراء جميعا على: {وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ ...} ولو قرئت: وقد أُخِذَ ميثاقكم. لكان صواباً.
{مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ}
وقوله: {فَيُضَاعِفَهُ لَهُ ...} .
يقرأ بالرفع والنصب: فمن رفعه جعل الفاء عطفا ليست بجواب كقولك: من ذا الذي يحسن ويجمل؟ ومن نصب جعله جوابا للاستفهام، والعرب تصل (مَن) فِي الاستفهام بـ (ذا) حتى تصير كالحرف الواحد. ورأيتها فِي بعض مصاحف عبدالله: منذا متصلة فِي الكتاب، كما وصل فِي كتابنا وكتاب عبدالله {يَابْنَ أُمَّ} .
{يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}
وقوله: {يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ...} أي: يضيء بين أيديهم، وعن أيمانهم، وعن شمائلهم، والباء فِي"بأيمانهم"فِي معنى فِي، وكذلك: عن.
وقوله: {بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ ...} .