فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 436427 من 466147

وقال نجم الدين الكبرى:

(سورة الواقعة)

يا طالب معرفة الواقعة الرافعة، اعلم أن الواقعة اسم لقيامة الروح، كما أن الآزفة اسم لقيامة الخفي، والحاقة لقيامة السر، والساعة لقيامة القلب، والواقعة إذا وقعت ترفع صاحبها طوراً وتخفض طوراً، وتسير من هواها {الْجِبَالُ سَيْراً} [الطور: 10] ، وتمور الأرض موراً، وتفور نيران الشوق والعشق من هبوب رياح اللطف من شمال الجمال فوراً، وتشتعل نيران الشدة والغيرة من نفخ ريح سموم الجلال اشتعالاً، وتفجر حيناً أنهار المعرفة تفجيراً، وتجعل ماء الحكمة غوراً.

واقرأ سورة الواقعة من كتاب الحق حيث يقول: {إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ * لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ} [الواقعة: 1 - 2] متدبراً؛ لتفهم أن الواقعة أمر جزم لاشك في وقوعها، والسالك إذا اشتغل بالسلوك والتصفية ووصل ذكره إلى الروح يشاهد الواقعة وهي في البداية، مثل ستر أسود يجيء من فوق الرأس عند غلبة الذكر، وكلما تدبر في النزول يقع على الذكر هيبة وسكينة، وربما في البداية يغمى عليه، فأما في الوسط فإذا نزل برأسه حتى يقع على عينيه يشاهد عوالم الغيب وما فيه كما شاء الله أن يريه في تلك الواقعة، ويكشف عليه العلوم الروحانية في تلك الوقاعة، ويرى السالك عجائب وغرائب ما لا يعد ولا يحصى، فإذا أفاق من واقعته يكون كالحيوان يحكها السلكة، ويرشده مسلكه إلى ما فيه مصلحة وقته، ويصير ما هو مناسب لحوصلته، ويقوى قلبه ويأمره بالذكر والتوجه الكلي حتى يصفو سر الواقعة فيكون سراً منوراً، فكلما ينزل يجد السالك منها طمأنينة وذوقاً، وربما يصل إلى حد حتى أن السالك بعد نزولها يفتح عينه في عالم الشهادة ويشاهد مآله في الواقعة؛ وهي حالة سنية معتبرة عند أرباب السلوك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت