فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 436428 من 466147

{لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ} [الواقعة: 2] ، بل هي صادقة؛ لأن الشيطان يفر من ظل الواقعة، ولا تقدر النفس أن تشكل صاحب الواقعة أصلاً؛ لأنها أظهر من أن يمكن للنفس والشيطان أن يلبسا حالها على السالك، وعندي أنها حالة حقيقة؛ وهي النقطة الحقيقة، والذي تشاهده في عالم الشهادة بالنسبة إليها حالة النوم، وفي الحقيقة كل ما يشاهده في العالم الخيالي لا حقيقة له؛ ولأجل هذا قال النبي صلى الله عليه وسلم:"الناس نيام، فإذا ماتوا انتبهوا"فكن أيها النائم في نومك على حذر من حقائق الحيات والعقارب المنبثة بصور أفلاكك لكن تنتبه فتشكر الله على أنك خلصت من النوم، ولا تتنعم بصورها المزينة المزخرفة الدنيوية، لكن تنتبه بحزنك الانتباه لما رأيت الصورة المزينة الملتبسة في النوم، ولا بد من الانتباه من مشاهدة حقائق الصور المكتسبة بالأخلاق والصفات، فاجتهد في أن تجد بصرك وتكشف غطاءك في اليوم لتشاهد حقائق الصور؛ لئلا تلتفت إلى الصور المزخرفة، وتشاهد وراء الصور حقائق المعاني العقربية والنارية، والحطمة في صورة مزينة بالشهوات؛ ليتيقن بها أطفال الطيبعة وجهال قوى القالبية والنفسية، ويعاين في الصور الهائلة المزخرفة الدنيوية حقائق الحورية والخلدية والنعم الباقية، لكن يتنبه بشكر الله على خلاصك من الصور الهائلة، ووصولك إلى حقائقها وتنعمك بها أبد الآباد؛ ولأجل هذا قال النبي صلى الله عليه وسلم:

"إن الجنة حفت بالمكاره، والنار حفت بالشهوات"والذي يقول الله تعالى في صفة الواقعة: {خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ} [الواقعة: 3] تدل على هذه المعاني؛ لأنها تخفض أهل الشهوات وترفع درجات الذين تركوا الشهوات، ونظروا بعين التحقيق إلى معاني الصمد المزخرفة لا إلى صورتها، وأعرضوا عن الباطل وأقبلوا على الحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت