"فوائد لغوية وإعرابية فِي السورة الكريمة"
قال السمين:
سورة الواقعة
إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (1) لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ (2)
قوله: {إِذَا وَقَعَتِ} : فيها أوجهٌ أحدها: أنها ظرفٌ محْضٌ ليس فيه معنى الشرط والعامل فيها"ليس". والثاني: أنَّ العاملَ فيها اذْكُر مقدراً. قال الزمخشري:"فإنْ قلتَ: بم انتصبت"إذا"؟ قلت: بليس، كقولك:"يومَ الجمعة ليس لي شُغْلٌ"ثم قال:"أو بإضمارِ اذكُرْ". قال الشيخ:"ولا يقول هذا نَحْوِيٌّ، ولا مَنْ شدا شيئاً مِنْ صناعةِ النحوِ". قال:"لأن"لَيْسَ"مثل"ما"النافية، فلا حَدَثَ فيها، فكيف يعملُ في الظرف مِنْ غير حَدَثٍ؟ وتَسْمِيتُها فِعْلاً مجازٌ. فإنَّ حَدَّ الفعل غير مُنْطَبِقٍ عليها"، وكَثَّرَ الشيخُ عليه من هذا المعنى. ثم قال:"وأما المثال الذي نَظَّر به فالظرف ليس معمولاً ل"ليس"بل للخبر، وتقَدَّمَ معمولُ خبرِها عليها، وهي مسألةُ خلاف " انتهى. قلت: الظروفُ تعملُ فيها روائحُ الأفعالِ. ومعنى كلامِ الزمخشريِّ: أنَّ النفي المفهومَ مِنْ"ليس"هو العاملُ في " إذا"كأنه قيل: ينفي كَذِبُ وقوعِها إذا وَقَعَتْ. ويدلُّ على ما قُلْتُه قولُ أبي البقاء:"والثاني ظرفٌ لِما دَلَّ عليه {لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ} ، أي: إذا وقعت لم تكذبْ " فإنْ قيل فَلْيَجُزْ ذلك في"ما"النافية أيضاً، فالجواب: أنَّ الفعلَ أقربُ إلى الدلالةِ على الحَدَثِ من الحرفِ."