عندما نستأنس بذكر الحقائق العالمية ، في مجال تفسير أو فهم القرآن فإننا نقصد من ذلك إلى أمرين:
أولا: أن نردَّ على خصوم البعث باللغة التي يطعنون بها عقيدتنا.
ثانيا: لنؤكد أن الحقائق العالمية ، والآيات القرآنية ، لا يختلفان لأن الكون خلقه ، والقرآن كتابه ، وكلام الله وخلقه لا يختلفان.
هذا بالنسبة للحقائق العالمية الثابتة..
أما النظريات العلمية ، فهي موضع أخذ وردٍّ ، فإن خالفت القرآن فسنتركها لحكم الزمن عليها وكم من نظريات هلَّل لها العلماء ، ثم أبطلها الزمن.
هذا.. وإذا رأينا حقيقة علمية ، تختلف مع آية قرآنية فيقينا أننا أخطأنا فهم الآية. وسوف نسهب في هذا الموضوع في الفصل الثالث.
بين منهجين:
قررت فيما سبق أن العلم يؤمن بنهاية العالم ولا ينكرها ، وهو بهذا يتفق مع القرآن الكريم ، ولكن منهج العلم في تقرير هذه الحقيقة يختلف عن منهج القرآن اختلافا واضحا ويمكن أن أوجز الخلاف من عدة وجوه..
أولا: العلم يؤمن بالنهاية البطيئة للكون ، كفقد حرارة الشمس ، أو الفقد المنتظم لسرعة الكواكب حتى تتوقف تماما ، أما القرآن فيؤكد السرعة والمباغتة في مجيئها: (وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ) .
(حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا) .
ثانيا: العلم يؤمن بنهاية الكون ، إيمانا رياضيا فقط. أما القرآن فقد ملأ بها عقول الناس ، وعاطفتهم ، وقدراتهم التصورية ، ليجعل ذلك ضابطا لسلوكهم ، ودافعا لهم إلى كل خير ، قال تعالى: (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ)