يعتقد الفلاسفة بأزلية الكون ، وأبديته..
فعقولهم مع سعتها لم تتصور إمكان حدوث فناء الكون ، وبنوا على ذلك عقيدتهم.
يقول الإسكندر الأفرودسى تلميذ أرسطو:
ولما لم يكن يحيط بالفلك شيء آخر ، ولا كان الزمان جاريا عليه ، لم يجز أن يفسد الفلك (أي لا يجوز فناؤه) وقد سار الفلاسفة المسلمون أيضا على هذا الرأي وقد تصدى لهم الإمام الغزالي في كتابه (تهافت الفلاسفة) وأبطل دعواهم ،
فالقرآن عندما أَكَّدَ صيرورة العالم إلى فناء ، خالف بلذلك منهج الفلاسفة ، كما خالف التصور الجاهلي الذين استبعد حدوث الفناء للجبال الراسيات ، فرد عليهم القرآن: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا(105) فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا (106) لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا)
إن دعوة القرآن مستقلة عن كل فكر أرضي ، لأنه منهج الله.
التصور العلمي لفناء العالم:
في كل يوم يقترب العلم من القرآن ، لأن العلم يدرس الكون ، والقرآن كلام من خلق الكون. وكلام الله وخلقه لا يختلفان.
وقد أَكَّدَ العلم الحديث حتمية الفناء للكون خصوصا بعد أن اكتشف قانون (الطاقة المتاحة) الذي أَكَّدَ أن الحرارة تنتقل من الأجسام الأكثر حرارة إلى الأجسام الأقل حرارة دون العكس.
ويلزم من هذا أن الشمس ستفقد حرارتها لا محالة ويفنى الكون كله عندما يفقد حرارة الشمس.
يقول الدكتور قاصر الزيدي:
والذي أكده القرآن منذ أربعة عشر قرنا من حتمية فناء العالم الحسي قد أصبح اليوم حقيقة علمية ، لا تقبل الجدل.
ونقل مقالا طويلا عن مجلة (لوك) الأمريكية بعنوان (جارنا القمر ماضيه ومستقبله) جاء فيه: أن الفلكيين يقفون على حقيقة مقبضة وهي أن الفناء مكتوب على الأرض والقمر ، والمنظومة الفلكية ، بل حتى الشمس ومجموعتها ، سوف تبدأ بالتوسع إلى أن تجرف القمر والأرض ، وتتبخر
موادهما.
بين الحقائق العلمية والنظريات: