قال تعالى: (إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا(4) وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا (5) فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا)
وبقيت آيات القرآن ، تكمل الصورة الذهنية ، وتؤكدها، فقد أَكَّدَ القرآن حتمية إلغاء النظام الذي يحكم سير الكواكب في السماء ، مما ينشأ عنه سقوط الكواكب ، قال تعالى: (إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ(1) وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ) ،
(وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى) ، (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ(1) وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ)
وأثبت القرآن أن الشمس تجري لمستقراً لها ، إذا بلغته تتوقف: (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ)
وملايين الكواكب فوقنا تجري ، ليس من العجيب أن يصطدم كوكب بآخر ، فيهلك العالم ، ولكن العجيب أنها لا تصطدم.
فعالم السماء مصيره الفناء ، حتماً.
والأرض أقرب إلى الخراب لأنها جحيم مستعر ، لا يحجب شرها عن الناس سوى قشرة أرضية رقيقة ، إن تحركت كان الزلزال المدمِّر ، وإن انشقت كانت البراكين.
والعالم أمام خطر الزلزال اليوم ، كالطبيب الذي يشهد احتضار ولده ، يريد أن يفعل أي شيء ، ولكنه لا يستطيع فالسماء فوقنا تهددنا بالخطر ، والأرض تحت أقدامنا أشد اشتعالا ، ولولا تذليل الله لها ، لهلك الكون.
قال تعالى: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ(15) أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (16) أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ)
فسفينة الحياة في جو عاصف ، وأمانها الوحيد بيد الله
وحده وهو سبحانه يَمُنُّ بالأمن.
رأي الفلاسفة:
عرفنا تأكيد القرآن لحتمية التغيير في الكون ونحبُّ أن نعرف رأي الفلاسفة في هذا التغيير..