سورة الرّحمن
في السورة تنويه بنعم الله ومشاهد عظمته في الكون وذاته وإشارة إلى عنايته بالإنسان. وتنديد بالمكذبين وإنذار لهم وتنويه بالمتّقين وبشرى لهم. وبيان ما سوف يلقاه الأولون في الآخرة من هول وعذاب والآخرون من نعيم ورفاه.
والسورة فريدة في أسلوبها النظمي، كما أنها عرض عام للدعوة مثل السور النازلة في وقت مبكّر كالأعلى والشمس والليل والقارعة والمرسلات.
والطابع المكي قوي البروز عليها ومعظم المفسرين يروون مكيتها عن ابن عباس وغيره.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[سورة الرحمن (55) : الآيات 1 إلى 4]
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الرَّحْمنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيانَ (4)
. (1) علّم القرآن: يسّر فهمه وما فيه من هدى.
(2) علّمه البيان: الجمهور على أن معنى الجملة (علّم الإنسان النطق اختصاصا له من دون الأحياء) .
في الآيات بيان لبعض نواحي عناية الله تعالى بالإنسان: فقد خلقه ممتازا عن سائر الأحياء واختصّه بالنطق والبيان ويسّر له فهم القرآن.
وأسلوب الآيات تقريري عامّ موجه إلى الناس جميعا كما هو المتبادر. وقد
قال المفسرون إن اسم الرحمن هنا هو بسبيل توكيد كونه هو اسم الله تعالى وبسبيل الردّ على الكفار الذين كانوا ينكرون تسمية الله به ويتساءلون عن ذلك تساؤل المنكر المستغرب. والتعليل وجيه. وقد أشرنا إلى شيء مما كان حول اسم الرحمن في سورتي الفرقان والرعد وعلّقنا على ذلك بما يغني عن التكرار. ولعلّ بدء هذه السورة بهذا الاسم ونسبة مشاهد الكون إليه قرينة على وجاهة هذا التعليل ووجاهة ما قيل في صدد التنديد بالكفّار لكفرهم بالرحمن على ما حكته سورتا الفرقان والرعد. ولقد ذكرت روايات ترتيب السور أن هذه السورة نزلت بعد سورة الرعد. ولعل مطلعها قرينة على صحة الرواية.