{الشمس والقمر بِحُسْبَانٍ}
والجار والمجرور فيه خبر بتقدير مضاف أي جري {الشمس والقمر} كائن أو مستقر {بِحُسْبَانٍ} أو الخبر محذوف والجار متعلق به أي يجريان بحسبان وهو مصدر كالغفران بمعنى الحساب كما قال قتادة.
وغيره أي هما يجريان {بِحُسْبَانٍ} مقدر في بروجهما ومنازلهما بحيث ينتظم بذلك أمور الكائنات السفلية وتختلف الفصول والأوقات ويعلم السنون والحساب، وقال الضحاك وأبو عبيدة: هو جمع حساب كشهاب وشهبان أي هما يجريان بحسابات شتى في بروجهما ومنازلهما، وقال مجاهد: الحسبان الفلك المستدير من حسبان الرحا وهو ما أحاط بها من أطرافها المستديرة، وعليه فالباء للظرفية، والجار والمجرور في موضع الخبر من غير احتياج إلى ما تقدم، والمراد كل من {الشمس والقمر} في فلك، والجمهور على الأول وجريان الشمس والقمر مما لا ينبغي أن يشك فيه.
وفلاسفة العصر كانوا يزعمون أن الشمس لا تجري أصلاً، وأن القمر يجري على الأرض، والأرض تجري على الشمس، وقد سمعنا أنهم عدلوا منذ أعوام عن ذلك، فزعموا أن للشمس حركة على كوكب آخر وهذا يدل على أنهم لم يكن عندهم برهان على دعواهم الأولى كما كان يقوله من كان ينتصر لهم، والظاهر أن حالهم اليوم بل وغداً مثل حالهم بالأمس، ونحن مع الظواهر حتى يقوم الدليل القطعي على خلافها وحينئذٍ نميل إلى التأويل وبابه واسع، ومثل هذه الجملة قوله تعالى:
{والنجم والشجر يَسْجُدَانِ} فإن المعطوف على الخبر خبر، والمراد بالنجم النبات الذي ينجم أي يظهر ويطلع من الأرض ولا ساق له، وبالشجر النبات الذي له ساق، وهو المروى عن ابن عباس وابن جبير وأبي رزين؛ والمراد بسجودهما انقيادهما له تعالى فيما يريد بهما طبعاً، شبه جريهما على مقتضى طبيعتيهما بانقياد الساجد لخالقه وتعظيمه له.
ثم استعمل اسم المشبه به في المشبه فهناك استعارة مصرحة تبعية،