فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 431343 من 466147

ومن لطائف ونكات تفسير الماتريدي:

سورة الرحمن

قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ(7)

هذا يخرج على وجهين:

أحدهما: أراد حقيقة الرفع، أي: رفعها بغير عمد من الأسفل، ولا تعليق من الأعلى، أي: أنشأها كذلك مرفوعة، لا أن كانت موضوعة فرفعها وأمسكها كذلك؛ ليعلم أن قدرته خلاف قدرة الخلق وقوتهم.

والثاني: (رَفَعَهَا) أي: رفع قدْرها ومنزلتها في قلوب الخلق حتى يرفعوا أيديهم وأبصارهم إليها عند الحاجة؛ لما جعل فيها لهم من الأرزاق والبركات التي تنزل من السماء، واللَّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَوَضَعَ الْمِيزَانَ) يحتمل حقيقة الميزان الذي يزن الناس به الأشياء، وبه يتحقق الإيفاء والاستيفاء، امتحنهم بذلك؛ ليعرفوا بذلك قبح التقصير فيما أمروا به والمجاوزة عما نهوا عنه، وذلك يحتمل في الأحكام، والشرائع والتوحيد، وصرف الألوهية والعبادة إلى غير الذي يستحقه؛ ليعلموا التقصير في ذلك، واللَّه أعلم.

ويحتمل المراد بالميزان: الأحكام التي وضعت بين الخلق، والشرائع التي جعلت عليهم؛ ليقوموا بوفائها وينتهوا عن التقصير فيها، والتعدي عن حدودها.

وقيل: الميزان: العدل، وهو ما ذكرنا، واللَّه أعلم.

وذكر أن الموازين ثلاثة:

أحدها: العقول، وهي التي يعرف بها محاسن الأشياء ومساوئها، وقبح الأشياء وحسنها.

والثاني: الميزان الذي جعل بين الخلق لإيفاء الحقوق والاستيفاء.

والثالث: الذي جعل في الآخرة؛ ليوفى به ثواب الأعمال وجزاؤها، واللَّه أعلم.

قوله تعالى: (يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنْتَصِرَانِ(35)

«فَإِنْ قِيلَ» : إنه قد ذكر في أول الآيات: الآلاء والنعم، فقرن بآخرها: {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (36) } وقد انقطع ذكر الآلاء هاهنا، ونذكر المواعيد في هذه الآيات، فما فائدة قِران قوله: (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) بآخرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت