24 -قوله: {وَلَهُ الْجَوَارِ} يعني السفن، واحدتها جارية، كقوله {حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ} [الحاقة: 11] .
{الْمُنْشَآتُ} قال أبو عبيدة: المرفوعات المجريات - ففسر المنشأت تفسيرين، أحدهما: المرفوعات، وهي التي رفع خشبها بعضها على بعض، وركب حتى ارتفعت وطالت وتمت، والمعنى أنشأ صنعتها وعليها، الثاني: أنشأ إجراءها.
والقراءة المعروفة فتح الشين، وقرأ حمزة بكسر الشين، والوجه الفتح؛ لأنها أنشئت وأجريت، أي: فعل بها الإنشاء ولم تفعل ذلك أنفسها، ووجه الكسر أن الفعل نسب إليها على الاتساع كما يقال: مات زيد، ومرض عمرو، ونحو ذلك، مما يضاف الفعل إليه إذا وجد فيه وهو في الحقيقة لغيره، فكأن المعنى المنشآت السير، فحذف المفعول للعلم به.
وإضافة السير إليها اتساع أيضًا؛ لأن سيرها إنما يكون في الحقيقة بهبوب الريح أو دفع الصواري.
قوله تعالى: {كَالْأَعْلَامِ} أي: كالجبال، والعَلَم الجبل، قال الفراء: وكل جبل طال فهو علم.
قال جرير:
إذا قطعنا علمًا بدا علم
وقالت الخنساء:
وإن صخرًا لتأتم الهداة به ... كأنه علم في رأسه نار
قال مقاتل: شبه السفن في البحر كالجب الذي البر.
وقال عطاء عن ابن عباس: يريد أن قلوع السفينة إذا رفعت كانت كأنها الجبال، وقال الكلبي: شبهها بالجبال إذا رفع شروعها.
وقال مجاهد: ما رفع قِلْعُه من السفن فهي منشأة، وما لم يرفع قِلْعُها فليست منشأة، واختار أبو عبيد فتح الشين وقال إن تفسيرهما التي رُفِع قلعها، قال الزجاج: المنشآت المرفوعات الشُّرُع، وهذا القول تفسير ثالث للمنشآت سوى الذين ذكرناهما.