فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 431704 من 466147

(فصل في الرد على الملحدين)

قال الباقلاني:

وإن قالوا فما معنى تكرار: {فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ} ؟

قيل لهم: فليس في هذا شيء من التكرار المستكره بل هو الفصاحة وما عليه عادة أهل الخطاب.

فأمّا تكراره في سورة الرحمن: {فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ} فإنّه أيضا ليس بتكرار، لأنّه عدّد لهم ضروبا من الإنعام مختلفة، ثم قال للإنس والجنّ عقيب ذكر نعمه، {فبأيّ آلاء ربكما تكذّبان} ، أي بأيّ هذا تكذبان أم بهذا أم بهذا، فيدلّهم بذلك على كثرة نعمه عليهم، وأنه لا ينبغي أن يكفروا ويجحدوا شيئا من ذلك.

وقد تقول العرب لمن تنهاه عن البغي والفساد في الأرض، أتقتل فلانا وأنت تعلم براءة ساحته، وتقتل فلانا وأنت تعرف نسكه ودينه، وتقتل فلانا وأنت تعلم إجابة دعوته، وحسن قبوله في الناس، ولا يزال يعدد عليه أوصاف من ينهاه عن قتله، ويعتقد انزجاره بذكر صفاته، ويكرر ذكر القتل وليس ذلك بعي ولا تكرار من القول بل هو نفس تعبير البراعة، وحسن اللّسن، فسقط ما تعلّقوا به.

فإن قالوا: فإن الله تعالى قد كرّر في هذه السورة قوله: {فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ} عند ذكر ما ليس من النّعم والإفضال في شيء، فقال: {هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ (43) يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ (44) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ}

وقال: {يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ (35) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ} .

يقال لهم: إنّ ذكره للمؤمنين وإعلامه أيّامهم ما أعدّه لأهل الكفر من عذاب السعير ووصفه لجهنّم وشواظها وشرّها نعمة له على المؤمنين الذين علم أنّهم ينتفعون بهذا الوعظ والتحذير، وأنّهم ينهون بذلك عنه ويعرفون مراده ويخافون سطوته وعقابه ويرجون رحمته وثوابه، لأنّ ذلك لطفا وداع إلى الطاعة وحسن الانقياد لله المفضي لهم إلى الخلود في العيش السليم والنعيم الدائم المقيم فذكر الوعيد للمؤمنين ووصف جهنّم وحرّها وشدة نكالها من أعظم النعم على المؤمنين من الجن والإنس، وإذا كان ذلك كذلك صحّ ما قلناه واضمحلّ ما تعلقوا به. انتهى انتهى {الانتصار للقرآن، للباقلاني} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت