ومن لطائف ونكات التفسير الوسيط لطنطاوي:
سورة الرحمن
وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (46)
قال صاحب الكشاف:
«فإن قلت» : لم قال: {جَنَّتَانِ} ؟
قلت الخطاب للثقلين، فكأنه قيل لكل خائفين منكما جنتان. جنة للخائف الإنسي، وجنة للخائف الجني.
ويجوز أن يقال: جنة لفعل الطاعات، وجنة لترك المعاصة، لأن التكليف دائر عليها، وأن يقال: جنة يثاب بها وأخرى تضم إليها على وجه التفضل، كقوله تعالى: {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الحسنى وَزِيَادَةٌ}
(وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ(62)
قال الإمام القرطبي:
«فإن قيل» : كيف لم يذكر أهل هاتين الجنتين، كما ذكر أهل الجنتين الأوليين؟
قيل: الجنان الأربع لمن خاف مقام ربه. إلا أن الخائفين مراتب، فالجنتان الأوليان لأعلى العباد منزلة في الخوف من الله تعالى، والجنتان الأخريان لمن قصرت حاله في الخوف من الله تعالى. انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لـ طنطاوي} ...