قوله تعالى: «فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ» ..
وفى هاتين الجنتين كذلك، حور قاصرات الطرف، أي قصرن أعينهن عن النظر إلى غير ما أحل اللّه لهن، تقيّ وحياء وعفّة .. «لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ» أي لم يقربهن، ولم يغش حماهنّ أحد من الإنس أو الجنّ، قبل أزواجهن الذين زففن إليهم فِي الجنة، كما يقول سبحانه: «إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً عُرُباً أَتْراباً لِأَصْحابِ الْيَمِينِ» (35 - 38: الواقعة) .
وفى إعادة الضمير جمعا على الجنتين فِي قوله تعالى. «فِيهِنَّ» بدلا من «فيهما» إشارة إلى أن هاتين الجنتين، جنات فِي سعتهما، وامتدادهما ..
فهما - كما قلنا من قبل - جنة، وجنتان، وجنات ..
والطمث: دم الحيض، والطامث: الحائض، ويسمى افتضاض البكر طمئا ..
قوله تعالى: «كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ» ..
هو وصف لهؤلاء الحور، بالنقاء والصفاء، بعد وصفهن بالعفة والحياء ..
والياقوت والمرجان، حجران كريمان، صافيان صفاء البلور، ولكنهما مع هذا الصفاء مشربان بحمرة، ليست فِي البلور، ولهذا كان تشبيه الحور بهن أبلغ وأصدق، لما يجرى فِي بشرتهن من دم الشباب، الذي يشرق منه هذا الشعاع الشفقى على وجوههن! هذا ويلاحظ أن الجنتين اللتين وعدهما اللّه الذين يخافون مقام ربهم، قد عرضتا فِي هذا العرض المفصل، الذي يحدّث فِي كل مقطع من مقاطعه عن نعم اللّه وآلائه، التي يحملها هذا المقطع، والتي تدعو الثقلين - الإنس والجن - إلى الوقوف بين يديها، وإنعام النظر فيها، ثم تحديد موقفهم منها .. وهل يشكرون أم يكفرون؟ ..