وفى هذا التفصيل، إشارة إلى أن أيّ نعمة من نعم اللّه، وإن بدت فِي العين صغيرة، لا يكاد يلتفت إليها الناس، ولا يقدرونها قدرها - هي فِي حقيقتها نعمة جليلة، تضم فِي كيانها نعما جليلة أيضا .. وهذا هو بعض السرّ فِي هذا التعقيب عقب كلّ نعمة بقوله تعالى: «فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ» ..
قوله تعالى: «هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ» ..
أي أن هذا النعيم الذي يفاض من اللّه سبحانه وتعالى على المؤمنين فِي الجنة - هو جزاء إحسانهم فِي الدنيا، وخوفهم مقام ربهم، كما يقول سبحانه عنهم:
«إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ» (15 - 19: الذاريات) ..
وإذا كان هؤلاء المحسنون قد أحسنوا العمل، فإن هذا النعيم الذي هم فيه لا يعدله إحسان المحسنين، مهما بالغوا فِي الإحسان، وإنما هو فضل من اللّه عليهم، ومضاعفة للجزاء الحسن، الذي كانت أعمالهم الحسنة مدخلا إليه، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى: «لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ» (26: يونس) .. انتهى انتهى. {التفسير القرآني للقرآن حـ 14 صـ 693 - 695}