ومن لطائف ونكات تفسير ابن عادل الحنبلي:
سورة الرحمن
{الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) }
«فَإِنْ قِيلَ» : لم ترك المفعول الثاني؟
فالجَوابُ: أن ذلك إشارة إلى أن النعمة في التعليم لا تعليم شخص دون شخص؛
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف يجمع بين هذه الآية، وبين قوله: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ الله} [آل عمران: 7] ؟
فالجواب: إن قلنا بعطف الرَّاسخين على «الله» فظاهر.
وإن قلنا بالوقف على الجلالة، ويبتدأ بقوله: «والرَّاسِخُون» فلأن من علم كتاباً عظيماً فيه مواضع مشكلة قليلة، وتأملها بقدر الإمكان، فإنه يقال: فلان يعلم الكتاب الفلاني، وإن كان لم يعلم مراد صاحب الكتاب بيقين في تلك المواضع القليلة، وكذا القول في تعليم القرآن، أو يقال: المراد لا يعلمه من تلقاء نفسه، بخلاف الكتب التي تستخرج بقوّة الذكاء.
{عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3) }
هذه الجمل من قوله: {عَلَّمَ القُرآنَ، خلق الإنسَانَ، علَّمه البيان} جيء بها من غير عاطف؛ لأنها سيقت لتعديد نعمه، كقولك: «فلان أحسن إلى فلان، أشاد بذكره، رفع من قدره» فلشدة الوصل ترك العاطف، والظاهر أنها أخبار.
وقال أبو البقاء: و «خَلَقَ الإنسَانَ» مستأنف، وكذلك «علَّمَهُ» ، ويجوز أن يكون حالاً من الإنسان مقدرة، وقدَّر معها مراده. انتهى.
وهذا ليس بظاهر، بل الظاهر ما تقدم، ولم يذكر الزمخشري غيره.
«فَإِنْ قِيلَ» : لم قدم تعليم القرآن للإنسان على خلقه، وهو متأخر عنه في الوجود؟
فالجواب: لأن التعليم هو السبب في إيجاده وخلقه.
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف صرح بذكر المفعولين في «علَّمهُ البَيانَ» ، ولم يصرح بهما في «علَّم القُرآن» ؟
فالجَوابُ: أن المراد من قوله «علَّمه البَيَانَ» تعديد النِّعم على الإنسان، واستدعاء للشكر منه، ولم يذكر الملائكة؛ لأن المقصود ذكر ما يرجع إلى الإنسان.
«فَإِنْ قِيلَ» : بأنه علم الإنسان القرآن.
فيقال: بأن ذكر نعمة التعليم وعظمها على سبيل الإجمال، ثم بين كيفية تعليمه القرآن، فقال: {خَلَقَ الإنسان عَلَّمَهُ البيان} .