قوله تعالى: {الرحمن عَلَّمَ القرآن}
قال سعيد بن جبير وعامر الشَّعْبي: {الرحمن} فاتحة ثلاث سور إذا جُمعن كن اسما من أسماء الله تعالى"الار"و"حام"و"نا"فيكون مجموع هذه الرحمن.
عَلَّمَ القرآن أي علّمه نبيّه صلى الله عليه وسلم حتى أدّاه إلى جميع الناس.
وأنزلت حين قالوا: وَمَا الرحمن؟ وقيل: نزلت جواباً لأهل مكة حين قالوا: إنما يعلّمه بشر وهو رحمن اليمامة؛ يعنون مسيلِمة الكذّاب، فأنزل الله تعالى: {الرحمن} {عَلَّمَ القرآن} وقال الزجاج: معنى"عَلَّمَ الْقُرْآنَ"أي سهّله لأن يُذكر ويُقرأ كما قال: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا القرآن لِلذِّكْرِ} [القمر: 17] وقيل: جعله علامة لما تعبد الناس به.
{خَلَقَ الإنسان} قال ابن عباس وقتادة والحسن يعني آدم عليه السلام.
{عَلَّمَهُ البيان} أسماء كل شيء.
وقيل: علمه اللغات كلها.
وعن ابن عباس أيضاً وابن كيسان: الإنسان هاهنا يراد به محمد صلى الله عليه وسلم والبيان بيان الحلال من الحرام، والهدى من الضلال.
وقيل: ما كان وما يكون؛ لأنه بَيّن عن الأوّلين والآخرين ويوم الدِّين.
وقال الضحاك:"البيان"الخير والشر.
وقال الربيع بن أنس: هو ما ينفعه وما يضره؛ وقاله قتادة.
وقيل:"الإنْسَانَ"يراد به جميع الناس فهو اسم للجنس و"الْبَيَانَ"على هذا الكلامُ والفهم، وهو مما فُضّل به الإنسان على سائر الحيوان.
وقال السديّ: علّم كل قوم لسانهم الذي يتكلمون به.
وقال يمان: الكتابة والخط بالقلم.
نظيره: {عَلَّمَ بالقلم. عَلَّمَ الإنسان مَا لَمْ يَعْلَمْ} [العلق: 4 - 5] . انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 17 صـ}