وَقَوْلُهُ: {الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ}
اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ، وَمَنَازِلَ لَهَا يَجْرِيَانِ وَلَا يَعْدُوَانِهَا.
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: «يُحْسَبُ بِهِمَا الدَّهْرُ وَالزَّمَانُ، لَوْلَا اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَمْ يُدْرِكْ أَحَدٌ كَيْفَ يَحْسُبُ شَيْئًا لَوْ كَانَ الدَّهْرُ لَيْلًا كُلَّهُ، كَيْفَ يَحْسُبُ، أَوْ نَهَارًا كُلَّهُ كَيْفَ يَحْسُبُ»
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: أَنَّهُمَا يَجْرِيَانِ بِقَدَرٍ
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُمَا يَدُورَانِ فِي مِثْلِ قُطْبِ الرَّحَا
وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَاهُ: الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ يَجْرِيَانِ بِحِسَابٍ وَمَنَازِلَ، لِأَنَّ الْحُسْبَانَ مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: حَسَبْتُهُ حِسَابًا وَحُسْبَانًا، مِثْلَ قَوْلِهِمْ: كَفَرْتُهُ كُفْرَانًا، وَغَفَرْتُهُ غُفْرَانًا
وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ جَمْعُ حِسَابٍ، كَمَا الشُّهْبَانُ: جَمْعُ شِهَابٍ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِيمَا رُفِعَ بِهِ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: رُفِعَا بِحُسْبَانٍ: أَيْ بِحِسَابٍ، وَأَضْمَرَ الْخَبَرَ، وَقَالَ: وَأَظُنُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ قَالَ: يَجْرِيَانِ بِحِسَابٍ، وَقَالَ بَعْضُ مَنْ أَنْكَرَ هَذَا الْقَوْلَ مِنْهُمْ: هَذَا غَلَطٌ، بِحُسْبَانٍ يُرَافِعُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ: أَيْ هُمَا بِحِسَابٍ قَالَ: وَالْبَيَانُ يَأْتِي عَلَى هَذَا: عَلَّمَهُ الْبَيَانَ أَنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ بِحُسْبَانٍ؛ قَالَ: فَلَا يُحْذَفُ الْفِعْلُ وَيُضْمَرُ إِلَّا شَاذًّا فِي الْكَلَامِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ (6) وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (7) أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ (8) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ (9) }
اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى النَّجْمِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مَعَ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ الشَّجَرَ مَا قَامَ عَلَى سَاقٍ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى بِالنَّجْمِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مِنَ النَّبَاتِ: مَا نَجَمَ مِنَ الْأَرْضِ، مِمَّا يَنْبَسِطُ عَلَيْهَا، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى سَاقٍ مِثْلَ الْبَقْلِ وَنَحْوِهِ.