ومن لطائف ونكات تفسير الخازن:
سورة الرحمن
(خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ(14)
«فإنْ قلتَ» : قد اختلفت العبارات في صفة خلق الإنسان الذي هو آدم فقال تعالى (من تراب) وقال (من حمإ مسنون) وقال (من طين لازب) وقال (من ماء مهين) وقال هنا (من صلصال كالفخار) ؟
قلت: ليس في هذه العبارات اختلاف بل المعنى متفق وذلك أن الله تعالى خلقه أولا من تراب، ثم جعله طينا لازبا لما اختلط بالماء، ثم حمأ مسنونا، وهو الطين الأسود المنتن، فلما يبس صار صلصالا كالفخار.
(هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ(43) يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ (44) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (45)
«فإنْ قلتَ» : هذه الأمور المذكورة في هذه الآيات من قوله: (كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ) إلى هنا ليست نعما فكيف عقبها بقوله (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ) .
قلت المذكور في هذه الآيات مواعظ وزواجر وتخويف وكل ذلك نعمة من الله تعالى لأنها تزجر العبد عن المعاصي فصارت نعما فحسن ختم كل آية منها بقوله تعالى: (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ) .
(فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ(56)
(فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ فِيهِنَّ)
«فإنْ قلتَ» : الضمير إلى ماذا يعود؟
قلت إلى الجنتين وإنما جمع بقوله فيهن لاشتمال الجنتين على مساكن وقصور ومجالس. انتهى انتهى {لباب التأويل في معاني التنزيل} ...