9 -قوله تعالى: {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ} ظاهر إلى قوله (وازدجر) قال ابن عباس: وانتهر، وقال الكلبي: زجر عن مقالته، وقالوا: مستطار الفؤاد. يعني أنهم اتهموه بالجنون وقالوا: إنه لا عقل له، وزجروه عن دعوته.
قال ابن زيد: توعدوه بالقتل، وقال الفراء: زجروه بالشتم. وتفسير الازدجار قد مر قبيل.
والأفعال في هذه الآية مسندة إلى الفاعلين وبني ازدجر للمفعول لوفاق الفواصل، وإن كان للفاعلين الذين جرى ذكرهم.
قوله {مُّنْهَمِرٍ} يقال: همر الماء وانهمر فهو هامر منهمر إذا سأل وانصب، قال المفسرون: منصب انصبابًا شديدًا لم ينقطع أربعين يومًا.
12 -قوله تعالى: {فَالْتَقَى الْمَاءُ} قال المفسرون: يعني ماء الأرض وماء السماء، قال الفراء: ولا يجوز التقى إلا للاثنين فما زاد، وإنما جاز في الماء لأنه يكون جمعًا وواحدًا. يعني أنه اسم الجنس فهو يجمع ماء الأرض وماء السماء.
قوله تعالى {عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ} فيه قولان. قال الكلبي: على أمر قد مضى عليهم، وهو قول محمد بن كعب قال: كان القدر قبل النبلاء. وقال مقاتل: إن ماء السماء وماء الأرض قدرهما الله تعالى أن يكونا سواء فذلك قوله {عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ} ، والقولان ذكرهما الفراء، والزجاج.
13 -قوله تعالى: {وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ} يعني على سفينة ذات ألواح وهي خشباتها العريضة التي منها هيئت وجبت.
وقوله {وَدُسُرٍ} معنى الدَّسْر في اللغة: الدفع الشديد، يقال دَسَرَه بالرمح ودسر جاريته بهنها عند النكاح، ومنه قول ابن عباس في العنبر: إنما هي شيء دسره البحر، أي: دفعه.
وقال أبو إسحاق: الدُّسُر: المسامير والشروط التي تشد بها الألواح، وكل شيء كان نحو السَّمْرُ وإدخال شيء في شيء بقوة وشدة فهو الدُّسُر، يقال: دَسّرْت المسمار في الخشبة أدْسُرُه وأدسِرُه دَسْرًا، والدُّسُرُ واحدها دِسَار، نحو حِمَار وحُمُر.