قال ابن عباس ومقاتل والكلبي وجماعة المفسرين: يعني المسامير والشروط، وكل ما شدت به السفينة.
وذُكِر في الدسر قولان آخران.
أحدهما: أن الدسر هو دفعها الماء بكلكلها، حكاه أحمد بن يحيى، ورواه معمر عن الحسن، قال: تدسر الماء بصدرها. والدسر على هذا يجب أن يكون مصدرًا.
والثاني: أن الدسر هو صدرها الذي ترفع به الماء وتدسر وهو جؤجؤها. وهذا القول يروى عن شهر بن حوشب، ورواه عطيه عن ابن عباس. والقول هو الأول.
14 -قوله تعالى: {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} . قال المفسرون وأهل المعاني: بمنظر ومرأى منا وحفظ. وهذا كقوله {وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا} [هود: 37] وقد مر.
قوله تعالى: {جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ} قال مقاتل: يعني نوحا؛ لأنه المكفور به.
قال الفراء: يقول فعلنا به وبهم ما فعلنا من إنجائه وإغراقهم لما صنع بنوح، قال: وفي (لمن) معنى ما، ألا ترى أنك تقول: غرقوا لنوح ولما صنع بنوح، هذا كلامه، والمعنى: فعلنا ذلك ثوابًا لمن كفر به وجحد أمره، وهو نوح - عليه السلام - .
15 -قوله تعالى: {وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً} ذكر في الضمير في (تركناها) قولان:
أحدهما: أنها للسفينة المذكورة في قوله {ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ} ؛ لأن المراد بها السفينة، وهو قول قتادة، قال: أبقى الله سفينة نوح على الجودي حتى أدركتها أوائل هذه الأمة.
الثاني: قال أبو إسحاق: المعنى تركنا هذه الفعلة وأمر سفينة نوح آية، أي علامة ليعتبر بها، يدل على صحة هذا المعنى قوله {إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ (11) لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ} [الحاقة: 11، 12] ، والتذكير يكون بالحمل في الجارية، والمعنى: لنجعل تلك الفعلة التي فعلنا.
قوله تعالى {فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} قال مقاتل: فهل من متذكر يعلم أن ذلك حق فيعتبر ويخاف.