ونلاحظ أن السور الثلاث: الذاريات والطور والنجم كل منها تحدث عن شيء من عالم الغيب، وكل منها تحدث عن اليوم الآخر، والسورتان الأخيرتان ناقشتا الكافرين نقاشا طويلا، رأينا ذلك في سورة الطور، وسنراه في سورة النجم، وذلك مظهر من مظاهر التكامل في السور الثلاث، ومظهر من مظاهر الارتباط بالمحور، لأن الإيمان بالغيب، والإيمان باليوم الآخر من أركان التقوى، ومن أمهات ما ذكر في آيات سورة البقرة الأولى.
تتألف سورة النجم من ثلاث مجموعات واضحة المعالم:
المجموعة الأولى وتمتد حتى نهاية الآية (18) .
المجموعة الثانية وتمتد حتى نهاية الآية (32) .
المجموعة الثالثة وتمتد حتى نهاية السورة، أي: حتى نهاية الآية (62) . فلنر تفسير السورة.
المجموعة الأولى وهي مقدمة السورة
وتمتد حتى نهاية الآية (18) وهذه هي:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[سورة النجم (53) : الآيات 1 إلى 18]
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى (1) ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى (2) وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى (3) إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحى (4)
عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى (5) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى (6) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى (7) ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى (8) فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى (9)
فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى (10) ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى (11) أَفَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى (12) وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى (13) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى (14)
عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى (15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى (16) ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى (17) لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى (18)
التفسير:
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى أي: إذا رمي به الشياطين، أو إذا انفجر فتناثر كما يحدث لبعض النجوم مما سنراه في الفوائد، أو النجم إذا انتثر يوم القيامة