أيها المسبح بأعداد النجوم عند نزول النجم الحقيقي الذي صار محلاً للقسم، حيث قال في كتابه المحكم: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى} [النجم: 1] ؛ يعني: بحق اللطيفة الخفية النازلة على محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم، {مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى} [النجم: 2] ؛ يعني: ما ضل محمد صلى الله عليه وسلم فيما اختار طاعة الله وعبادته، وما غوى فيما يأمركم به وينهاكم عنه، {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى} [النجم: 3] ، وما يتكلم عن هوى نفسه أبداً، {إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 4] ؛ يعني: ليس نطقه وكلامه إلا وحياً من الله تعالى يوحي إليه، {عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى} [النجم: 5] ؛ يعني: علمه جبرائيل الذي هو أمين الوحي، وحظك منه أيها السالك في عالم الأنفس أن تعلم أن الله أودع فيك اللطفيفة الخفية؛ وهي داعية إلى الحق اللطائف القالبية والنفسية، والقلبية والسرية، والروحية والخفية، وقواها والوارد الذي يرد عليك عند التصفية والتزكية كان من عند الله، علمتك القوة الروحانية الشديدة على الشيطان.
{ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى} [النجم: 6] ؛ يعني: ذي قوة معتدلة بأمر الحق عند اللطيفة الخفية، {وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى} [النجم: 7] ؛ يعني: محمد كان بالأفق الأعلى حين ذي قوة استواء جبرائيل والأفق الأعلى كان لمحمد ولروحانيته؛ لأن أفقه كان أعلى الأفق، ولكل لطيفة أفق ما فوقه وأفق ما تحته، فملحمد أفقان:
أفق الفوق إلى الحق: وهو الأفق المبين.